الرئيسية » السودان» أنت تقرأ وتشاهد وتستمع

يا أبناءنا وحفدتنا .. كونوا خيراً منّا !!

RSS تعليقات RSS قارئ Atom قارئ 24 0 أضف تعليق

فضيلي جمّاع

في واحدة من أكثر الأحداث فضحاً لسياسة النظام العنصري الحالي استقالة 1200 طالب من أبناء دار فور من جامعة بخت الرضا ، بعد أن بلغ بهم السيل الزبا من حيث الملاحقة الأمنية والإدارية وفصل بعضهم. ولعلّ الأمر كانت ستتم معالجته حتى بعد تقديم الطلاب استقالاتهم ، لو أنّ الذين يجلسون على سدة إدارة تلك الجامعة معنيون بالهدف التربوي السامي الذي من أجله تنشأ دور العلم. لكن أولئك الإداريين لم يخرجوا عن قوقعة النظام الحالي في تقسيمه لشعوب السودان وإعادتهم إلى مربع اللون والعرق والجهة. ولو أنهم كانوا سيفعلون مع طلاب دار فور غير الذي فعلوه من ملاحقات وتحرش أمني لما جلسوا على كراسيهم مستمتعين بهبات تغدق عليهم سراً وجهراً.

إنّ نظاماً يفرض على المواطن حين تعبئة إستمارة الجنسية وجواز السفر أن يثبت إلى أي قبيلة ينتمي ، لا يمكن أن يرجى ممن يستوظفهم من عضوية حزبه والوصوليين المشاركين له أن يقدموا منهاجاً تربوياً وأكاديمياً يخدم وطناً يسع الجميع.

وجامعة بخت الرضا ليست الأولى التي تقوم إدارتها بملاحقة طلاب دارفور أمنياً وإدارياً ولن تكون الأخيرة. لوحق طلاب دار فور في أكثر من جامعة سودانية ، حيث تمت تصفية بعضهم جسدياً وألقيت جثثهم في المجاري والترع (حادثة جامعة الجزيرة مثالاً.) وكاتب هذه السطور يطرح سؤالاً خلواً من البراءة: أي إدارات جامعات وسط وشمال السودان لم تهش كلاب أمن السلطة على طلاب وطالبات دار فور إبان السنوات القليلة الفائتة؟ لربما أنّ حادثة جامعة بخت الرضا أضافت للسيناريو العنصري في ملاحقة طلاب دار فور بعض الكليشيهات من مثل حرمانهم من ركوب الحافلات من مدينة الدويم، ومنعهم من دخول عاصمة البلاد وذلك بإنزالهم من المركبات العامة في قرية ياقوت قرب جبل أولياء!

نظام يبلغ به الإستبداد أن يأمر أجهزته بمنع طلاب سودانيين من دخول عاصمة بلادهم! لم تفعل ذلك دولة ابارتايد في جنوب أفريقيا ولا دولة الكيان الصهيوني! وتلوذ بالصمت غالبية شعبنا وعلى رأسهم صفوة المثقفين – هواة الثرثرة والتنظير ، إلا من جهد بعض النشطاء وقيادة حزب المؤتمر السوداني – الذي ما فتئ يسجل قصب السبق في المواقف الوطنية الشجاعة.

ولعلي أطرح سؤالاً آخر لا يستسيغه البعض من هواة رمي أمثالي بالجهوية وأخواتها: كيف ستبدو قيامة الناس لو أنّ ما حدث من مضايقات – بلغت حد القرف- لطلاب وطالبات دار فور قد وقع على طلاب إثنية من وسط وشمال السودان؟ وأضيف لتساؤلي وأنا تملأني الحيرة: هل نحن حقاً أمة واحدة؟

في كتابه “السودان: أهوال الحرب وطموحات السلام”-(1091 صفحة من القطع الكبير) يقول الدكتور منصور خالد: (ليست هناك أمة على وجه الأرض تشكلت من شعب متجانس تماماً باستثناء الصين التي تمثل عرقية الهان فيها أكثر من تسعين بالمائة من السكان. ولكن مهما نظرنا للأمر فإنّ تكوين أمةٍ أو وطن ، يستلزم في البدء وعياً داخلياً من جانب المجموعات الإنسانية التي تعيش في حيز جغرافي محدد بضرورة وجود رباط بينهم.”- ص158-159.

وأخيراً..فإنّ الوعي بقيمة كيف ينبغي أن نتضامن وأن يضمنا وطن نتساوي فيه في الحقوق والواجبات- هذا الوعي عرفه شيخ وقور ، في قريةٍ تلفّها البساطة وتقوم تربية أهلها على القيم التي لا تفرق بين الناس بسبب القبيلة أو العرق أو الدين. لقد تعلم الجميع من فضيلة الشيخ الورع “الياقوت” – وهو إسم على مسمى- تعلموا منه كيف تؤكد إنسانيتك قبل قبيلتك وقبل دينك حين تقري الضيف وتحمي ظهر الضعيف!

على نظام زمن الغفلة وتجار الدين ألا يحسبوا بأنهم انتصروا لأن 1200 من طلاب دار فور قد طردوا إلى أهلهم في دار فور ” البعيدة”. دار فور وسنار ودنقلا وبورتسودان كلها قريبة جداً من حلاقيمكم . ورغم ليل الحزن الجاثم فإن كاتب هذه السطور يملأه التفاؤل بأن دولة أبارتايد السودانية بهذا الفعل الحقير قد أعلنت أن حائط بنيانها المائل آخذ في الإنهيار طوبة إثر طوبة. وما زلت متفائلاً أن ما قام به الشيخ الياقوت وأهله هو الدليل بأننا على موعد قريبا مع فجر الحرية وبناء وطن التسامح والعيش معاً- وطن المساواة في الحقوق والواجبات. حينها فقط سنعتذر لأبنائنا وبناتنا على خيبتنا. ونقول لهم : كونوا خيراً منا!

[email protected]

Share

التعليقات

( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

لا تتردد في ترك التعليق…

رابط كاتب المقال : السودان

تنويه:. يقوم الموقع بجمع الأخبار والمقالات من الصحف السودانية والعالمية، ويصنفها، ثم يرتبها حسب أهميتها. كل ذلك يتم بطريقة آلية.الحقوق محفوظة لاصحابها.موقع وادي حلفا غير مسؤول عن المقالات اوالتعليقات الواردة أنما مسؤولية كاتبها.

التعليقات المشاركة 0 تعليق . (RSS 2.0) شاركنا التعليقات

  1. لا توجد تعليقات الأن كن أول من يعلق.

التعليقات

تواصل مع المجلة

www.wadihalfa.net