الرئيسية » الاخبار» أنت تقرأ وتشاهد وتستمع

نفايات السودان وقمامته تستعد للهجرة الي السويد !!!!!

RSS تعليقات RSS قارئ Atom قارئ 71 0 أضف تعليق

مهدي زين

كشفت إدارة صحة البيئة والرقابة على الأغذية بوزارة الصحة الإتحادية عن اتجاه لتصدير النفايات الي السويد !!! وقال مدير إدارة صحة البيئة د/ صلاح المبارك ، خلال الجلسة الإفتتاحية للإجتماع الدوري لمدراء صحة البيئة بالولايات ، أنَّ السويد استفادت من استثمارات تدوير النفايات ، وتسعى الي استيراد النفايات من عدة دول من بينها السودان !!!

يبدو من هذا الحديث ، أنَّ مدير إدارة صحة البيئة الإتحادي يريد أن يُطَمئن مدراء صحة البيئة بالولايات بأنَّ حلاً لمشكلتهم قد هبط عليهم من السماء ، وأنَّ الباب قد انفتح على مصراعيه للتخلص من نفايات السودان التي تؤرق مضاجعهم ، و تفضحهم ، وتكشف سوء إدارتهم ، ومدى فشلهم وعجزهم الذي دام لأكثر من ربع قرن تمَّ خلاله طمر ملايين الأطنان من النفايات في أرض السودان ، بالدرجة التي أدت الي إفساد التربة والماء والهواء ، وساعدت في انتشار العديد من الأوبئة والأمراض .

إنَّ مثل هذه الفئة من المدراء التي تستسهل الحلول ، وينعدم لديها الخيال والإبداع ، هي التي أوردت السودان موارد الهلاك !!! ماذا قدم هؤلاء من حلول لمشاكل النفايات التي تتعاظم كل يوم ؟ وماذا يقولون داخل إجتماعاتهم الدورية هذه ، وماذا يفعلون غير أكل أطايب مزَّات التمر والفول المدمس ؟

إنَّ عملية التخلص من النفايات ليست أمراً سهلاً ، ولكنها عملية معقدة ومتكاملة ، تحتاج الي عقول منتجة وبرامج جادة لإدارة تدوير النفايات ، تبدأ بتوعية المواطن يومياً بخطر النفايات على البيئة ، ودورها في انتشار الأمراض و الأوبئة ، وتوعيته بتحسين سلوكيات النظافة في بيته ومكان عمله وفي الشارع ، وتزويد المنازل وأماكن العمل والمدارس والجامعات والشوارع بالحاويات المتخصصة بكل أشكال النفايات ، والقيام بالفرز السليم للنفايات ، وتجهيز وسائل النقل الملتزمة بجداول محددة لترحيلها .

ماذا أنجز هؤلاء المدراء خلال إجتماعاتهم الدورية التي تواترت لأكثر من ربع قرن ؟ وما هي البرامج والخطط التي قاموا بإعدادها للتخلص من النفايات بطريقة صحيحة والإستفادة منها بتدويرها ؟

إنَّ الخرطوم العاصمة التي تنعقد فيها هذه الإجتماعات ، غارقة في وحل القمامة والنفايات حتى أُذنيها ، ولا تكاد تجد فيها شارعاً واحداً يخلو من كوشة تضم في أحشائها كل أنواع النفايات القابلة للتحلل مثل بقايا الطعام ، والقابلة للتدوير مثل الزجاج والبلاستيك والمعادن والورق ، والخاملة مثل الطوب والبلوكات والكتل الخرسانية ، والنفايات النهائية غير القابلة للمعالجة ، والنفايات الخطرة مثل الأجهزة الإلكترونية والبطاريات والزيوت المستعملة والأدوية والنفايات الطبية .

هذه الخرطوم التي كانت تُسمَّى طفلة المدائن لعذوبتها و رقّة جمالها ، جعلت منها أكوام النفايات أقذر عاصمة في العالم على الإطلاق ، يتنفس أهلها هواءاً فاسداً ، ويشربون ماءاً ملوثاً ، ويشمِّرون ثيابهم دائماً حتى لا تعلُق بها القاذورات التي تملأ الشوارع ، ويكمِّمون أُنوفهم من نتن الروائح التي تفوح في كل مكان !!!

في الوقت الذي يشكو فيه السودان من أزمة النفايات وتكدسها بسبب تكلّس العقل الإداري ، وفشل الطغمة الحاكمة فيه ، نجد أنَّ دولاً مثل السويد وألمانيا وبلجيكا وهولندا تبحث عن هذه النفايات وتضطر لاستيرادها حيث وجدت فيها كنزاً ثميناً ومصدراً رخيصاً للطاقة .

السويد التي أشار اليها الدكتور صلاح المبارك ، لديها ثلاثين منشأة مزودة بمواقد لحرق النفايات تقوم سنوياً بحرق ٥.٥ مليون طن وتحويلها الي وقود يستخدم في التدفئة وتوليد الطاقة التي بلغت ٨٠ ألف ميغاوات ، أي ما يعادل انتاج ٦٧ خزاناً مثل خزان مروي !!!

تهدف السويد الي إنهاء استخدام الوقود الأحفوري ( الفحم والنفط والغاز الطبيعي ) بحلول العام ٢٠٥٠ في إطار برنامج ( بلد بلا بترول ) ، وقد وصلت في العام الماضي الي انتاج ٦٥٪ من احتياجاتها من الطاقة من مصادر متجددة كالشمس والمياه والرياح والغاز الحيوي Biogas المنتج من حرق النفايات ، في الوقت الذي نسعى فيه نحن في الإتجاه المعاكس تماماً ونهلث خلف سراب أن نكون بلداً بترولياً ، ولا نلتفت أبداً الي مصادر الطاقة المتجددة الهائلة المتوفرة لدينا ، والمتمثلة في شمسنا الساطعة الحارقة والرياح التي لا تنقطع وملايين الأطنان من الغاز الحيوي المنبعث من مراحيض السودان البلدية ومياه المجاري ومكبات النفايات ، والتي لو تم استغلالها لَكَفت السودان تماماً من الحاجة الي استيراد الغاز الطبيعي !!!

السويد لا تُلقي أي قمامة قابلة للحرق في مكبات ، ولذلك أصبحت هذه الدولة تواجه مشكلة طريفة وغير عادية وهي أنها ليس لديها ما يكفي من القمامة لتلبية طلب مواقد الحرق فاتجهت الي استيراد القمامة من أوروبا التي تمتلئ مكباتها بالنفايات وتستقبل منها سنوياً ١٥٠ مليون طن .

قامت السويد في العام الماضي باستيراد ٨٥٠ ألف طن نفايات قابلة للحرق من أوروبا ، وتلقت أموالاً نظير ذلك ، وعليه أُريد أن ألفت نظر الدكتور صلاح المبارك أن يقوم بتجهيز الأموال التي سيدفعها للسويد ، باليورو أو الدولار ، مقابل قيامها بتخليص إدارته من عبء النفايات ، فهي تقوم بهذا العمل مقابل أموال تُدفع لها ، ثم تستخرج الطاقة الرخيصة من هذه النفايات !! ولا عزاء للكُسالى !!!

أسئلتي التي أريد أن أوجهها للدكتور صلاح المبارك ، لماذا ترهق السويد نفسها وترسل سفنها العابرة للمحيطات لتملأ حاوياتها من قمامة السودان التي لم يتم فرزها بصورة صحيحة ، وتختلط فيها النفايات السامة والمعدية والمتفجرة والمؤكسدة والمشعة ؟

لماذا تتحمل السويد رهق جلب هذه النفايات التي تسبب لها مشاكل لا حصر لها من أماكن بعيدة ودونها مكبات النفايات في أوروبا على مرمى حجر ، وهي نفايات مأمونة ، تم فرزها بصورة علمية صحيحة ؟

لماذا لم يفكر دكتور صلاح المبارك في استيراد مواقد حرق نفايات من السويد أو أي دولة أخرى وتركيبها في السودان للإستفادة من الطاقة المنتجة من حرق النفايات في انتاج الكهرباء وتشغيل آليات المصانع ووسائل النقل ؟

لماذا لا يقترح دكتور صلاح المبارك على مجلس الوزراء تحويل القروض التي وافقت عليها السعودية لتمويل بناء سدود دال والشريك وكجبار الي قروض لشراء مواقد حرق نفايات نضرب بها أربعة عصافير هي : المحافظة على المجتمعات والآثار الحضارية على امتداد نهر النيل ، والتخلص من النفايات ، وإنتاج طاقة تفوق أضعاف ما هو متوقع من هذه السدود الكارثة ، وخلق آلاف الوظائف ؟

إنَّ مثل هؤلاء الرجال الأقزام الذين لا يعرفون كيف يتخلصون من فضلاتهم ، لا يستحقون الجلوس على مقاعد إدارة وطن عملاق ، فما أقسى نكد الدنيا على هذا الشعب الأبي الحر ! ولو كان الأمر بيدي لقمت بتصديرهم هم الي مزابل التاريخ ، ولأبقيت القمامة النافعة داخل الوطن !!!

Share

التعليقات

( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)

لا تتردد في ترك التعليق…

رابط كاتب المقال : السودان

تنويه:. يقوم الموقع بجمع الأخبار والمقالات من الصحف السودانية والعالمية، ويصنفها، ثم يرتبها حسب أهميتها. كل ذلك يتم بطريقة آلية.الحقوق محفوظة لاصحابها.موقع نوبيون غير مسؤول عن المقالات اوالتعليقات الواردة أنما مسؤولية كاتبها.

التعليقات المشاركة 0 تعليق . (RSS 2.0) شاركنا التعليقات

  1. لا توجد تعليقات الأن كن أول من يعلق.

التعليقات

تواصل مع المجلة

www.wadihalfa.net