الرئيسية » كتاب» أنت تقرأ وتشاهد وتستمع

نار ونور… الحكومة والخدمات

RSS تعليقات RSS قارئ Atom قارئ 3 0 أضف تعليق

كانت الحكومات في عهد مضى ، تضطلع بأنشطة عديدة ، من بينها تقديم الخدمات المختلفة للجمهور المتمثلة في إقامة الفنادق ، وتنظيف الشوارع ، وتزويد المنازل بالكهرباء ، والمياه ، وبناء خطوط السكك الحديدية ، وغير ذلك من خدمات لم تعد حالياً من وظيفة الدولة ، بعد أن إتسع نطاق العمل الخاص ، والشركات المتخصصة ، حيث إنحصرت الوظائف الحكومية في التنظيم ، والمراقبة ، والمحاسبة ، والتحفيز ، وما شابه ذلك من أدوار بعيداً عن المهام ذات الطبيعة التي تتصف بها أعمال المقاولات ، وما يتم طرحة في العطاءات من أنشطة ليس لها علاقة بعمل حكومي ، حيث لا تنسجم الأعمال الرسمية مع أنشطة هى من أخص خصائص الوظائف التي تضطلع بها الشركات ، وتستخدم من أجلها رؤوس الأموال ، خاصة وأن الحكومة ليست تاجراً ، ولا رأسمالياً ، ولا مقاولاً ، ولا صلة لها بإدارة المزادات ، وتنفيذ العقود ، وبناء المنشآت ، وتقديم خدمات الطعام ، والقهوة ، والشاى .

وبالرغم من إنفرد الدولة ببعض الأنشطة ذات الطابع الخاص ، فإن المجتمع بمؤسساته هو كذلك معنيٌ بالإشتراك مع الدولة في جوانب الأمن ، والدفاع ، وصيانة السيادة ، والوقوف بشمم أمام كل مهدد لإستقلال الوطن ، أو التعدي عليه سواء كان ذلك تعدياً على الأرض ، أو المواطن ، أو على أيٍ من الحقوق التي هى من الأسس المرعية والضامنة لكرامة وحقوق الإنسان .

ومع أن العمل الحكومي قد إنحصر في وضع السياسات ، والتشريعات ، والتنظيم ، لكن هناك جوانب ظلت حكراً على الحكومات من بينها كفالة الحريات ، وتطبيق العدالة ، وإرساء العلاقات الداخلية والخارجية سواء أكانت تلك التي تتصل بما يتعلق بالحاكم والمحكوم ، أو بذلك الذي له صلة بالعلاقات الخارجية مع الدول ، والمنظمات الإقليمية ، والدولية … وما له علاقة بإستقرار المعاملات ، وإستقامة المجتمع على الجادة بالفصل بين شرائحه ، وفئاته ، ومجموعاته إن حدث تنازع ، أو خصام. * وتقديم الخدمات للمواطن قد أصبح أمراً له علاقة بالثقافة العامة ، فمن الناس من يرى واجب الدولة في إزالة المعيقات عن الطرق ، وتنظيف الحواري ، وجمع البقايا مما نسميه النفايات ، ولكن هؤلاء يفكرون بعقلية قديمة ، وقد مر الزمان بها وتجاوزها ، فالمواطن في البلدان المتقدمة يراقب حيه ومدينته ، ولا ضرورة لوجود شرطي لتنظيم حركة البيع والشراء بعد أن إستقرت لدى المواطن قواعد توجب عليه أن يصطف للحصول على خدمة ، ولا تجد من بين المواطنين من يقفز ليصبح في مقدمة الصفوف لإنجاز مهمة ، وهو الذي أتى متأخراً ، وإن فعل ذلك فليست الدولة هى التي تحاسبه ، وإنما الحساب الأكبر يأتيه من المواطنين إستهجاناً لمثل هذا السلوك المتخلف والأخرق .

ولكى تكون الدولة قادرة على نشر الثقافة الخاصة بحقوق المواطنين وواجباتهم ، فإنها كذلك تقتضي أن نتوسل لإدارتها برجالٍ ونساءٍ تجردوا من الأنا ، وحب الذات ، ونهضوا لقيادة مجتمع تجذرت في عمق خلده عقيدة بأنه هو المجتمع القائد .

وهكذا يكون التمييز بين دور للدولة ، ودور للمواطن ، ودور آخر تضطلع به شركات رؤوس الأموال ، وغيرها من أجسام ينشؤها القطاع الخاص ، أو المختلط

تنويه:. يقوم الموقع بجمع الأخبار والمقالات من الصحف السودانية والعالمية، ويصنفها، ثم يرتبها حسب أهميتها. كل ذلك يتم بطريقة آلية.الحقوق محفوظة لاصحابها.موقع وادي حلفا غير مسؤول عن المقالات اوالتعليقات الواردة أنما مسؤولية كاتبها.

التعليقات المشاركة 0 تعليق . (RSS 2.0) شاركنا التعليقات

  1. لا توجد تعليقات الأن كن أول من يعلق.

التعليقات

تواصل مع المجلة

www.wadihalfa.net