الرئيسية » كتاب» أنت تقرأ وتشاهد وتستمع

للمشرّدين حكايات مثلنا

RSS تعليقات RSS قارئ Atom قارئ 30 0 أضف تعليق

للمشرّدين حكايات مثلنا
عطا الله شاهين
ما أحزن أن يرى المرء أناسا مشرّدين يفترشون الأرصفة، ويلتحفون بكرتونات لتقيهم برّد الليالي. فللمشرّدين حكايات حزينة تشبه حكاياتنا، لكنها تختلف عن حكاياتنا، لأن المشردين لم يكن أصلا يريدون بأن يبيتوا مشردين في يوم من الأيام، لكن بكل تأكيد فهناك أسبابا دفعتهم لئن يكونوا مشرددين.. تراهم ينامون على الأرصفة وخلف الأسوار وفي بنايات مهجورة وفي الحدائق العامة.. فحين أرى كغيري مشرّدين أحزن عليهم، وذات مرّة بينما كنت أسير في ساعات المساء على رصيف يعجّ بالمارة قرب ميدان شهير دنوتُ من امرأة مشرّدة ونظرت في عيونها، ومن نظراتها صوبي بعينيها الحزينتين أدركت بأنها امرأة جارَ عليها الزمن، ورغم رائحتها التي كانت لا تطاق، إلا أنني أردت معرفة سبب تشرّدها، فقالت لي بينما كنتُ أُدخّن سيجارتي بعيدا عنها: لقد طردتُ من عملي، لأنني رفضتُ ذات صباح أن يتحرش بي مدير المصنع الشهواني، ولهذا طردني من العمل، لكن ليس هذا السبب الذي جعلني أتشرّد، فهناك أسباب أخرى من ضائقة اقتصادية مررت بها، وزوجي كان يعنّفني، لأنني لم أُلبِّ احتياجاته، ومشاكل أخرى كالطلاق وكثرة الديون، التي ظلت تلاحقني، وهناك أسباب أخرى، فقاطعتها وقلتُ لها: ألا تريدين أن تعودي إلى حياة بلا تشرّد وأن تبدأئين بحياة جديدة، فقالت أنا مشرّدة من سينظر لي بعدما بتّ امرأة مدمنة على شرب الكحول، أعتقد بأن حياتي ستستمر هكذا حتى أموت على إحدى الأرصفة من برد وجوع شديدين.. فحين نسمع حكاياتهم نحزن عليهم، ولكن لا أعتقد بأن هروبهم صوب التشرد يعني نسيان أياما حلوة عاشوها مع أسرهم، فهم يريدون العودة إلى حياتهم السابقة، لكنهم باتوا لا يستطيعون بسبب النظر صوبهم على أنهم أناس مقرفون..

موقع الكاتب:عطا الله شاهين

بريد الكتروني:atta_shaheen@hotmail.com

تنويه:. يقوم الموقع بجمع الأخبار والمقالات من الصحف السودانية والعالمية، ويصنفها، ثم يرتبها حسب أهميتها. كل ذلك يتم بطريقة آلية.الحقوق محفوظة لاصحابها.موقع وادي حلفا غير مسؤول عن المقالات اوالتعليقات الواردة أنما مسؤولية كاتبها.

التعليقات المشاركة 0 تعليق . (RSS 2.0) شاركنا التعليقات

  1. لا توجد تعليقات الأن كن أول من يعلق.

التعليقات

تواصل مع المجلة

www.wadihalfa.net