الرئيسية » كتاب» أنت تقرأ وتشاهد وتستمع

كنت في الجحيم – ياسين غرسلاوي

RSS تعليقات RSS قارئ Atom قارئ 29 0 أضف تعليق

كنت في الجحيم ياسين غرسلاوي

لم أقترف ذنبا هكذا كنت أصرخ عندما عبرت سراط المستقيم . لقد تقدمنا للحساب ألاف المسيرين ؛ جميعنا نريد ان نرتقي في سلم الجحيم .
الجحيم مراتب كالجبال لاجتياز المناظرة لابد ان تكون قد اتممت سنوات العذاب بنجاح في الجحيم أو تعرف بعضا من نقاباتها أو حراسها .. في الجحيم كنا نتقاضا أجرنا من لحمنا ؛ كنت أعمل في مصنع خمر النعيم كنا ننتج خمرا كثيرا يسيل في نهر سلسبيل ؛ طبعا لا نملك الأجر الكافي لنتذوقه . كانت النار و الحجارة و كلاب الجحيم تتلتهمنا كل شهر و لا تترك الا العظم و كان الحراس يبقوننا متيقظين حتى لا نخطأ في صرف الخمر في النهر . في اخر كل شهر كان سدنة الجحيم يعطوننا أجرنا لحما حيث تكسى عظامنا و كل حسب عمله . كنت أذكر جيدا أولائك الذين تخلفو عن صف العمل ليوم او اثنين كان ينتهي شهرهم بلحم مشوه . لا تنقضي ايام حتى تلتهم الكلاب و النار و الحجارة و غبار الجحيم هذا اللحم الذي تقاضيناه عن عمل و جهد لا نعلم لأين يمضي. ..
في غفلة من حراس الجحيم فتحت فمي لاتذوق قطرة من خمر النعيم . كان الامر أشبه بمضاجعة أشهى نساء الكون الذي لا أعرفه . لم أخبركم قبلا كيف وصلت للجحيم ؛ لقد ولدت هنا في الجحيم أصلا حيث ارتكب أبي الخطيئة الكبرى لزمن لا أعرفه (لقد تزوج) .. و من حينه قيل له ان نسله سيخلدون في الجحيم . انا حاولت مرارا الفرار من القاع السحيق شاركت في مناظرات عدة لمراتب أرفع لاعمل عبدا في احد شركات الجحيم لكن أبي نسي ان ينخرط في النقابة ؛ لقد اعيته الكلاب و الصخور و الغبار . كنت أزور شهائد القبول و اعمل في أماكن عدة لأحصل على لحم يكسو عظامي لتأكله الكلاب في النهاية .

رابط كاتب المقال : كتاب

التعليقات المشاركة 0 تعليق . (RSS 2.0) شاركنا التعليقات

  1. لا توجد تعليقات الأن كن أول من يعلق.

التعليقات

تواصل مع المجلة

www.wadihalfa.net