الرئيسية » كتاب» أنت تقرأ وتشاهد وتستمع

قديمة … متجددة … يؤيدها البعض… ويرفضها آخرون!!الكتابة على السيارات …ماهي أبعادها النفسية والاجتماعية ومن المسؤول عن ضبطها؟؟

RSS تعليقات RSS قارئ Atom قارئ 43 0 أضف تعليق

تحقيق: نفيسة محمد الحسن

لعل الجميع يلاحظها ظاهرة تصادف الإنسان كثيرا في طريقه أثناء تجواله في الشارع العام أو استغلاله لوسائل المواصلات المختلفة ، ومما لا شك فيه أنها ملفتة للانتباه برغم ما يثار حولها من جدل بين مؤيد ومعارض . إنها ظاهرة الكتابة على السيارات والتي معظمها يكون على الزجاج الخلفي لها ، وتختلف تلك الكتابات باختلاف أمزجة الناس وميولهم الفكرية والعاطفية والنفسية….حاولت( الصحافة) في تجوالها سبر أغوار هذه الظاهرة وأبعادها من خلال محطات التحقيق التالي :

تمييز ضار وعبارات إيجابية…
كان لا بد لنا في البدء أن نسأل أهل الشأن عن رأيهم إذ يقول خالد عبدالغني/ سائق إنه يرفض بشدة مبدأ الكتابة على العربات لأنه لا داعي له ثم لا يعقل ان تصبح العربة كالسبورة … ثم إن من عيوب ذلك هو تمييز العربة مما يسهل الوصول إليها من قبل بعض الأشخاص الذين ينوون الشر بصاحبها ، وذات الشيء قد يجعل صاحبها عرضة للعين فمثلا إذا كان هنالك شخص جالسا في مكان ما لفترة طويلة فإنه سيقوم بعد المشاوير لتلك الحافلة . ويقول خالد لو قدر لي أن أمتلك سيارة فلن أكتب عليها أي شيء سوى ما تأمر به شرطة المرور وسأظل محافظا على نظافة السيارة التي أقودها الاّن .
ويقول السماني أحمد كمساري بأن هنالك عبارات إيجابية وأخرى عكس ذلك ، فمثلا عبارات (حسبي الله ونعم الوكيل ) ، أو الكلمات التي تحمل معاني الصبر مفيدة جدا إذ انها تقوي الإيمان وتزرع في النفوس قيما جميلة، وكلما مرت بي مثل هذه العبارات تأملتها ووقفت عندها وبذلك يكتب الله لي حسنات ويؤجر أيضا من كتبها . ويناشد السماني كل صاحب عربة أن يحرص على كتابة الكلمات التي تذكر الناس بأمور دينهم ولوشاء الله وأصبحت صاحب عربة فسأكتب عليها ( ما في صابرا حقو راح) .
أما أسامة عبدالمنعم / سائق تاكسي فيصف تلك الظاهرة بأنها غير حضارية ويعتبرها نوعا من السلوكيات المشينة والمخلة بالآداب العامة ويجب محاربتها بعقوبات رادعة حتى يكون الذوق الدوني هذا عبرة لغيره .
معاني قيمة وأخرى معبرة
وفي هذه المحطة من تحقيقنا نقف على اّراء بعض المواطنين حيث يقول محمد الفاتح / موظف : تجذبني الكتابة على العربات وأقرأُها باهتمام ، ولكن أكثر العبارات التي تسعدني وأعجب بها هي تلك التي تتحدث عن المواعظ والعبر فالفرق شاسع بين ( وضاحة) و (ما شاء الله) فمثل هذه العبارة يؤجر من ينطقها ، ولكن بصورة عامة انحسرت هذه الظاهرة كثيرا وأرجع ذلك إلى تغير مفاهيم الناس . وفي المستقبل سأكتب على سيارتي عبارة (ما شاء الله تبارك الله).
فيما تقول فائزة محمد صديق / خريجة : لا أهتم كثيرا لما يكتب على السيارات من عبارات وإن وقع نظري عليه أقرأه ، وحقيقة لا أدري كيف أعلق على موضوع لا يجد مني اهتماما أصلا.
أما متوكل محمد ناصر/ طالب فقد بدا حديثه اكثر عمقا وتحليلا حيث قال بأن تلك الكتابات ماهي إلا تعبير عن مشاعر الناس وميولهم ومشاكلهم ، فهنالك من يحب شيئا معينا أو من لديه مشكلة عاطفية أو اجتماعية ، فتجيء تلك الكلمات وفق امزجتهم ، يقول متوكل بأنه مدمن لقراءة تلك العبارات ولا تنجو سيارة من ناظريه حيث يتابع ببصره ما هو مكتوب عليها خاصة تلك التي تلمس وترا حساسا في دواخله حيث يقف عندها كثيرا ، وفي رأيي أن كتابة الآيات القرآنية غير صحيحة لأنها سوف تكون عرضة للأوساخ والغبار وغيره ، ولو طلب مني أن أختار عبارة لتكتب على خلفية سيارة فستكون ( لا وحبك ) لأنني أستمع كثيرا للفنان عثمان حسين ثم إن هذه العبارة تذكرني أشياء جميلة جدا .
انعكاسات ظرفية وتفريغ شحنات…
ولمعرفة التحليل العلمي جاء حديث أهل الاختصاص على لسان الباحثة الاجتماعية سامية عثمان حسين حيث قالت:
ظاهرة الكتابة على العربات من الظواهر القديمة وهي عبارة عن انعكاسات لما يحيط بالفرد من ظروف وما يعيشه من حالات اجتماعية ونفسية واقتصادية ، فبعض الناس مثلا يعبر عن الضغوط التي تواجهه بمثل هذا السلوك ، فالاقتصادية قد يعبر عنها بحكمة والعاطفية بمقطع من أغنية حسب نوع المشكلة ، كما قد يعبر آخرون عن مشاكلهم بالأمثال . وقد يجد الفرد في ذلك تفريغا لما بداخله من شحنات مما يجعله يشعر بالارتياح النفسي. ولكن قد نجد أن بعضا مما هو مكتوب لا معنى له . ومن وجهة نظري فإن هذه الظاهرة غير حضارية إذ يمكن للإنسان أن يفرغ ما بداخله على الورق أو باللجوء إلى إنسان عزيز و(الفضفضة) معه.
من المسؤول عن ضبطها؟؟
وعن دور الجهات الرسمية تجاه هذه الظاهرة يقول (ع ) مقدم بشرطة بالمرور بأنهم كشرطة مرور لا يتدخلون إلا إذا كانت تلك الكتابات كثيرة لدرجة تتعذر معها الرؤية .
وغير ذلك مما يلي هذا الأمر فإن المادة (152) في القانون الجنائي تدين كل من يكتب عبارة أو يلصق صورة أو رسومات تتنافي مع العقيدة والأخلاق وتعاقبه إما بالجلد (40) جلدة أو بالغرامة أو بالعقوبتين معا ، كما أن قانون الضبط الاجتماعي والنظام العام يمنع كتابة أي عبارات أو إلصاق أي صور أو رسومات على المركبات العامة .
من المحررة :
مهما اختلفت الآراء حول الكتابة على العربات والتي طالت حتى الركشات فستظل هنالك حقيقة لا يمكن تجاهلها بالمرة . وهي تتمثل في أن مثل هذه الأشياء لها أبعاد أكثر عمقا تتمثل في البيئة والتربية والتنشئة الاجتماعية ، ثم الظروف التي يمر بها الفرد في حياته .فمثلا الشخص الذي نشأ في بيئة ريفية نجده يميل إلى الأمثال والحكم والذي عاش في المدينة يركز على الجانب العاطفي ، وكذلك فإن الذي يربى تربية محافظة يختلف عن الذي عاش حياة أكثر تحررا ، كما أن للظروف الاجتماعية والنفسية والاقتصادية تأثيرها الكبير لكن يبقى الفيصل في كيفية التعامل معها وخروجها على شكل عبارات تدون على خلفيات السيارات يبقى الفيصل في ذلك هو البيئة وأسلوب التربية .
والذي ربما لم يلاحظه من ينتقدون هذا السلوك أن تلك الكتابات قد تؤثر تأثيرا فعالا على من يقرأُها فلو فرضنا أن إنسانا ضاقت الدنيا في عينيه وضاعت آماله وأحلامه في شيء ما فإنه لوقعت عيناه على كلمة مثل (الله في ) لتبخرت كل تلك الآلام وانتعش الأمل في نفسه من جديد ، كذلك من يهم بارتكاب معصية ما وتصادفه عبارة مثل ( كل نفس ذائقة الموت ) فإنه بالتأكيد سيتوقف عن ذلك والأمثلة على فائدة تلك القيم الدينية والأمثال والحكم كثيرة لكن لا يتسع المجال لذكرها.
وأنا شخصيا لدي هواية في قراءة هذه الكتابات وقد شكلت لي دعما معنويا في مواقف كثيرة صادفتها في حياتي وبعضها مازال راسخا في الذاكرة ، ومنها (سمحة العافية …العز أهل ) …. لكن أكثر عبارة استوقفتني وبحثت في تحليلها للوصول الى المغزى الذي وراءها هي (الجفلن خلهن .. اقرع الواقفات ) …. وما لمحته في هذه العبارة أن كاتبها حتما سيكون من البادية وأن له تجارب مع السعية والمراح ، وأنه ذو رجولة ورأي صائب وإلا لما أعجب بهذه العبارة ….أما عن أطرف عبارة فهي التي قرأتها على خلفية ركشة وأحسست بها جدا لدرجة أنني تخيلت أن هذه الركشة تعاني من حبسها وحرمانها من الاستمتاع بالسير على الكبري وهي (نفسي أقطع الكبري ).

رابط كاتب المقال : كتاب

التعليقات المشاركة 0 تعليق . (RSS 2.0) شاركنا التعليقات

  1. لا توجد تعليقات الأن كن أول من يعلق.

التعليقات

تواصل مع المجلة

www.wadihalfa.net