الرئيسية » الاجتماعية» أنت تقرأ وتشاهد وتستمع

في ظل انتقال مرحلي بدون امتحانات «1ـ2» المرحلة المتوسطة والسلم التعليمي الجديد: ميـــلاد جنيـــن غيـــر مكتمـــل

RSS تعليقات RSS قارئ Atom قارئ 149 0 أضف تعليق

الخرطوم :تهاني عثمان
بداية فعلية انطلقت منذ ثلاث سنوات وفق ما اعلنت عنه وزارة التربية والتعليم العام لاعادة السلم التعليمي القديم الى النظام الاول باعادة المرحلة المتوسطة التي تم تذويبها من قبل في مرحلة الاساس مطلع التسعينيات ، ووفقا لذلك شرعت الوزارة في تنزيل توصيات مؤتمر التعليم القومي في العام 2012م والذي اوصى بجملة قرارات فيما يخص قضايا التعليم كان ابرزها اعادة المرحلة المتوسطة وشرعت الوزارة في طباعة مقررات جديدة واعداد منهج جديد خاص بطلاب المرحلة المتوسطة الجديدة والتي رأت ان تتم رعايتهم وفق نظام تعليمي مختلف منذ السنة الدراسية بالمستوى الاول مرحلة الاساس وبعد ثلاث سنوات من هذا المشروع الذي اصابه الكثير من الخلل من ناحية تدريب الاساتذة وتأهيلهم وتوفير الكتب ذات المقررات الجديدة ، اعلنت الوزارة ان انتقال التلاميذ الى المرحلة الثانوية سيتم بدون امتحانات مما اثار حفيظة عدد من التربويين الذين التقتهم الصحافة مؤكدين ان ذلك سيكون له دور في تراجع العملية التعليمية الى الاسوأ، كما يعمل على قتل روح المنافسة وسط الطلاب، هذا خلاف الجوانب التربوية المتعلقة بقرار الوزارة ابقاء المدارس المتوسطة جوار مدارس الاساس.

مراحل تغيير السلم :
اهتزاز وتأرجح شديد اصاب سلم السودان التعليمي منذ جلاء الاستعمار عن البلاد والذي ترك نظاما للسلم التعليمي قائما على نظام «4ـ4ـ4» تتماشى والسياسة الاستعمارية للبلاد ، الا ان اول تغيير لنظام السلم التعليمي كان في العام 1970 م بنظام «6ـ3ـ3» حيث كانت الرؤية التربوية وقتها بان الأربع سنوات في المرحلة الأولية غير كافية بالنسبة للتلميذ فيجب تغييرالسلم الدراسي إلى «6ـ6» حيث تكون مدة الدراسة في التعليم العام مرحلتين أولية ست سنوات تليها ثانوية ست سنوات على أن تقسم المرحلة الثانوية إلى قسمين كل قسم ثلاث سنوات ، وهي ثلاث سنوات للمتوسطة ومثلها للمرحلة الثانوية ، الى ان جاء العام 1991م والذي شهد تقديم مشروع قانون التعليم العام الذي تناول قضايا التعليم العام من بينها السلم التعليمي ، وتقرر من بعدها تغيير سلم التعليم وتغيير المرحلة الابتدائية بمسمى الاساس على ان يكون ثماني سنوات متواصلة والغاء المرحلة المتوسطة او تذويبها في الاساس على ان تظل المرحلة الثانوية على ما هي عليه في ثلاث سنوات، وصاحب ذلك بعض التغييرات منها ان سنوات الدراسة بدأت للتلميذ من سن السادسة بدلا عن السابعة مع اعتماد التعليم قبل المدرسي جزءا اساسيا من التعليم العام، وبتنفيذ السلم الجديد تم دمج المرحلة الابتدائية والمتوسطة في مرحلة الاساس وإلغاء امتحانات الشهادة الابتدائية.
وصايا مؤتمر التعليم القومي:
وكان مؤتمر التعليم القومي في فبراير من العام 2012م قد اوصى باعادة المرحلة المتوسطة بعد ان تأكد عدم الجدوى من حذفها ودراسة ما نتج عن ذلك تراجع في مستوى التعليم وارتفاع في نسب التسرب والفاقد التربوي وظهور سلوكيات اخلاقية غير حميدة نتيجة ابقاء تلاميذ الصف الاول ست سنوات مع تلاميذ الصف السابع والثامن وهم في مرحلة المراهقة ما يشيع في الاطفال سلوكيات اخلاقية ولفظية لا تتناسب مع اعمارهم ، وبالفعل شرعت الوزارة في تنزيل المرحلة المتوسطة على ارض الواقع منذ ثلاث سنوات على ان يظهر طلاب المرحلة المتوسطة ككيان منفصل بعد ست سنوات قادمة منتقلين الى المرحلة الثانوية.
انتقالات مرحلية بلا امتحانات:
الحديث عن عودة المرحلة الثانوية لم يكن بالجديد بعد ان اصبح واقعا ملموسا الا ان وزيرة التربية والتعليم العام آسيا إدريس اكدت في حديثها امام المجلس الوطني خلال الجلسة التي نظمتها لجنة التربية والتعليم والبحث العلمي اكدت أن تطبيق السلم التعليمي القديم «6/ 3/3» دخل حيز التنفيذ، الا ان ما ابانت عنه بان ذلك سيكون من خلال الانتقال ما بين المرحلتين الابتدائية بعد دراسة ست سنوات والمتوسطة بعد دراسة ثلاث سنوات، سيكون بدون امتحان هذا ما استوجب الوقوف عنده من قبل خبراء التربية ، كما ذهبت الوزيرة آسيا ادريس في حديثها امام البرلمان الى ان المرحلتين ستكونان مفصولتين بأسوار، بينما ينتقل الطلاب من المرحلة الابتدائية للمتوسطة بدون امتحانات، ولعل هذا كان ضمن الامور التي ناقشها مؤتمر التعليم القومي والذي اشار فيه الى ان عودة المرحلة المتوسطة سيكون وفق نظام اداري واحد للمرحلتين على ان يكون في كل ادارة وكيلان منفصلان لكل مرحلة على حده ، الا ان الاصوات راحت تعلو بان ذلك لا يعالج القضية التربوية من خلال بقاء المدرستين الى الجوار.
روح التنافس :
مدير مدارس الشارقة الخاصة رضوان شريف عبدالرحمن ابتدر حديثه «للصحافة » بالقول لا بد للوزارة من مواجهة الحقيقة وانه لا يوجد نظام افضل للسلم التعليمي من السلم القديم « 6ـ3ـ3» لما يخلق من روح التنافس بين الطلاب في المراحل المختلفة كما يعمل على تنقية التلاميذ حسب افضلية التميز والتفوق ففي الابتدائية يخضع التلاميذ لامتحانات الشهادة التي تكفل لهم الانتقال للمرحلة المتوسطة ويتم توزيعهم بحسب درجات تفوقهم ، وبعد ثلاث سنوات يخضعون مجددا لامتحانات مرحلية للثانوي تكفل لهم الانتقال وفق درجاتهم ويتم توزيعهم بحسب درجاتهم على المدارس التي تكون في الغالب على ثلاث مستويات مدارس للمتفوقين ومدارس للطلاب اصحاب الدرجات المتوسطة وأخرى للطلاب الناجحين، واكد رضوان ان هذه المنافسة تؤهلهم الى دخول منافسات الجامعة في المرحلة الثانوية كما انها تعمل على تصفية الطلاب وتمييزهم من الناحية الاكاديمية.
طلاب الثانوي اطفال كبار:
واوضح في حديثه «للصحافة» ان التمرحل يخلق المنافسة واذا تم بدون امتحانات فان ذلك يعني الانتقال بدون تصفية وتصنيف لمستويات الطلاب فان ذلك يهزم فكرة اعادة السلم القديم ، وقال ان اعادة السلم التعليمي القديم وبذات الخصائص القديمة يحتاج الى مزيد من الشجاعة ومواجهة الحقيقة بانه الافضل بناء قاعدة تعليمية سليمة.
واشتكى رضوان من صغار السن في المرحلة الثانوية وقال ان نصف العام الدراسى وتذويبه في مرحلة الاساس اسهم في انتقال تلاميذ للمرحلة الثانوية دون ان يكتمل نضجهم ولا زالوا يحملون غبار الاساس ويمارسون ذات سلوكيات الاطفال ويلعبون العابهم في حيشان مدارس المرحلة الثانوية التي تمثل مرحلة تأهيل لانتقال للمرحلة الجامعية.
غياب معايير اكاديمية :
وفي حديثها «للصحافة» تقول الخبيرة التربوية نجوى محمد بخيت ان امتحان المرحلة هو امتحان موحد يجلس له كل تلاميذ الولاية في توقيت واحد وهو معيار تصفية لاختبار القدرات العقلية للتلميذ وما اذا كانت تؤهله للعبور للمرحلة التالية ام لا؟، اضافة الى ان التلميذ الراسب افضل له البقاء في المرحلة حتى يتمكن من تجاوزها وفق اجتهاد بعد تحديد المستوى الاكاديمي له ومعرفة قدراته من قبل المدرسة والاسرة حتى يدخل المرحلة المتوسطة وهو مؤهل لدخول المرحلة خاصة وان مرحلة المراهقة في المرحلة المتوسطة تمثل تغييرا في مستويات الطلاب الاكاديمية وتؤثر على تركيزهم لذا من الافضل ان تكون مرحلة الاساس فترة يكون فيها بناء التلميذ متينا ومؤسسا من الناحية الاكاديمية لذا ليس من السليم ان يتم نقل التلاميذ بدون امتحانات.
سوء الجوار :
واضافت نجوى بخيت: في السابق كانت المدارس في المراحل المختلفة في الاساس و المتوسطة والثانوية تشيد على ابعاد مختلفة عن بعضها بعضا ما يجعل من الصعوبة احتكاك التلاميذ مع بعضهم بعضا ويجعل كل مرحلة تعيش كينونتها بصورة منفصلة ولكن وجود طلاب المرحلة المتوسطة مع مدارس الاساس سوف يضاعف من المشكلة القائمة حاليا في مدارس الاساس وابسطها شكاوى الاطفال من اعتداءات تلاميذ المراحل المتقدمة من السرقات وانتزاع الممتلكات، هذا بالاضافة الى الالفاظ التي ينطق بها الاطفال نتيجة سماعها من تلاميذ الصف السابع والثامن وترديدها دون ان يدروا معانيها .

رابط كاتب المقال : الاجتماعية

التعليقات المشاركة 0 تعليق . (RSS 2.0) شاركنا التعليقات

  1. لا توجد تعليقات الأن كن أول من يعلق.

التعليقات

تواصل مع المجلة

www.wadihalfa.net