الرئيسية » السودان» أنت تقرأ وتشاهد وتستمع

عزمي عبد الرازق: عالق في صف بنزين

RSS تعليقات RSS قارئ Atom قارئ 11 0 أضف تعليق

منذ مدة وأنا أفكر في التفرغ لأشياء مهمة، لا أعرف ما هى بالضبط، ولكنني لست قانعا بما حولي، ومدرك لخطورة تشابه الأيام والوجوه والشوارع، انفقت الشهر الماضي كله في اجراءات ترخيص سيارة، والبقية سرقته الصرافات الفقيرة وصفوف الوقود والخبز الحافي ومشاوير الجزيرة، لماذا ندفع للمرور بهذا السخاء ؟ إنهم حتى لا يرتبون الفوضى من حولنا ولا ينبهوننا إلى الحفر والمطبات!

أنا الأن عالق في صف بنزين، ويبدو لي أنه مشهد غير حضاري تألفنا معه بالفعل، ولن نتصالح بعد اليوم مع يسر الاجراءات، نفرح لأي شيء صغير يحدث لنا، مثل أن يزحف الصف قليلا، أو تكركر ماكينة النقود، مثل أن تتوفر المواصلات، أو يعدي الشهر بلا متاعب، الصفوف والهموم تكبر والأولاد لا يكبرون.

في رصيف شارع المعرض ركل رجل في مقتبل العمر باب الصيدلية الزجاجي وسلم أمره لله، قبالة الشارع وقف صاحب تحويل الرصيد في مبلغ الألف جنيه وسلم أمره لله، بائع الخضار أحصى خسائره وسلم أمره لله، لتوها مرت حافلة ممتلئة بالناس كأنها سيرة قادمة من الأطراف، والكسماري عالق في المنتصف، فبعد أن فشل في فرز الركاب صاح فيهم ” يا جماعة الما دفع منو؟”
راديو الرابعة يقدم باقة من الأغنيات الراقصة، ومذيعة في صوتها بحة تتسلى بنا، تخيلتها سمراء، دائما السمراوات صوتهن جميل ولطيفات، صاح أحدهم او ربما هو النداء المعهود ( يا عمك عليك الله ما تخرب لينا الصف)

بدا لي الصف جميل ومتناسق ورومانسي لخشية ان تغتصبه سيارة ضالة، لمحت في الأفق المرئي طيران السعودية، كيف لم تتوقف الملاحة الجوية وقد توقف كل شيء؟ أي لماذا لا يدفعون لنا ونحن نحرس حدائقهم الخلفية؟ على كل حال اليمن غير سعيد بنا ولا نحن، لا الرئيس ولا حزبه عبروا عن ضيقهم بهذا التجاهل الملوكي، لفرط ما فاقم صمتهم الخسارات، مائة مليون دولار حاجتنا الأن يمكن أن ينفقها بن سلمان في رحلة بحرية، ثمة حلقة مفقودة، وعلاقة غامضة، أشبه بحكايات الحب من طرف واحد، فهل نحن أيضا عالقون هنالك ؟

يزحف الصف قليلا، قليلا تخرج سيدة عالية ومكهربة بالجمال من الكوافير النسائي، تسمع صوت الحذاء والخلاخل على جدار القلب، لا أعرف لماذا تأخذ النساء عموما جل اهتمامنا لمجرد مرورهن، والأن نستمع إلى طه سليمان ” منقة بالشطة العيونها كبار تعمل الجلطة” قلت (طه) ! بالأمس أيضا كنت عالق في سيرة الرجل!

أدرت مؤشر الراديو إلى اذاعة المساء، كان وردي يغني ” لو بكاي هماك أو شقاي اشقاك ما كنت يوم فارقتني أه عذبتني” بيني ومسدس الوقود سيارتان، ووردي يغني، بيني والهدف مرمى سيارة، سحبت الجزلان، وكانت المفاجأة أنني لا أملك أكثر من خمسين جنيها، سينفجر عامل الطلمبة بالضحك لو عرف ذلك .

عزمي عبد الرازق

رابط كاتب المقال : السودان

تنويه:. يقوم الموقع بجمع الأخبار والمقالات من الصحف السودانية والعالمية، ويصنفها، ثم يرتبها حسب أهميتها. كل ذلك يتم بطريقة آلية.الحقوق محفوظة لاصحابها.موقع نوبيون غير مسؤول عن المقالات اوالتعليقات الواردة أنما مسؤولية كاتبها.

التعليقات المشاركة 0 تعليق . (RSS 2.0) شاركنا التعليقات

  1. لا توجد تعليقات الأن كن أول من يعلق.

التعليقات

تواصل مع المجلة

www.wadihalfa.net