الرئيسية » فيس بوك» أنت تقرأ وتشاهد وتستمع

رواندا: الإبادة الجماعية التي قلبت الموازين.

RSS تعليقات RSS قارئ Atom قارئ 37 0 أضف تعليق

 

لطالما كانت تسحرني قصص التغيير والتحول من حال إلى حال.. يبهرني كيف يدمّر الإنسان نفسه ثم بذات القدرة يستطيع ترميم نفسه ومستقبله للنهوض من جديد.. أتأمل طويلًا في القدرة التي أودعها الله في البشر لتخطي الأزمات إن أرادوا .. أتأمل سنن الله في كونه الفسيح وفي عباده في كل مكان. أتأمل من نهض مسرعًا و من ظلّ يصارع من أجل موطنه حروبًا معلنة وغير ملعنة. يدهشني كل هذا وتدهشني أكثر قدرة الله النافذة إذا ما أراد لأمة أن تنهض وتتغير وكيف يقيض لهم ذلك النهوض والتغيير بعد أن يرى منهم ما يحقق: ” إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”..  رواندا الأفريقية والتي نهضت حديثًا من تحت الأنقاض إحدى تلك القصص التي أبهرتني وأذهلتني.. وتمنيت أن تصيب العدوى كل البلاد التي تعاني من الفرقة والتشتت واللجوء. قصة رواندا تبث فيني الأمل بتحولات أفضل في محيطنا وبيئيتنا الصغيرة إلى الكبيرة. كنت أبحث وأقرأ وأشاهد ما يعينني على فهم تاريخ رواندا وألخص لكم قراءاتي ومشاهداتي التي قد يعتريها النقص والخطأ بطبيعة الحال ..

 

راوندا كانت مملكة في أرض خضراء محاطة بالقمم والجبال ، يكوّن هذه المملكة قبيلتين : الهوتو و التوتسي. توتسي تعني نبيل – والهوتو تعني فلّاح. كانت الأقلية في هذه المملكة من قبيلة التوتسي وبطبيعة الحال فالأكثرية هم الهوتو.. ولكن كانت الأرض محكومة بواسطة التوتسي والمواشي مملوكة لهم أيضًا. ومن هنا نفهم أن الطرف القوي هو التوتسي ، والهوتو كانوا فلاحي أرض ورعاة ماشية التوتسي ..

 

في 1890م استعمرت ألمانيا رواندا واعتبرتها جزء من امبراطورية ألمانيا في شرق أفريقيا. وكانت تنفذ قوانينها من خلال ملكهم التوتسي كمجرد دمية لهم. ولكن بعد الحرب العالمية الأولى أُعطيت رواندا لبلجيكا كالغنيمة واللعبة تمامًا ، ولكن هذه المرة دُمجت مع بوروندي وصعّد الاستعمار البلجيكي الفارق بين القبيلتين إلى مراحل متطورة.

 

قام المستعمر البلجيكي بتسجيل كل مواصفات السكان، حجم الجمجمة، الأنف ، الطول وكل ما يمكن قياسه و مقارنته وطبعه في بطاقة الهوية للتفريق بين التوتسي والهوتو. كعادتهم القذرة استخدمو الهوتو كعمال في مزارع القهوة بدون رحمة وكان التوتسي هم أداتهم في ذلك مقابل أن يمنحهم المستعمر امتياز الأفضلية على الهوتو. تعليم أفضل، مساكن وأحياء و وظائف أفضل.

بعد الحرب العالمية الثانية أمرت بلجيكا بتجهيز المستعمرة للاستقلال و تسليم الحكم حسب قانون سنّته الأمم المتحدة ينص على : الحكم للأغلبية. وفي هذه الحالة الأغلبية هي الهوتو. وهكذا غير المستعمر البلجيكي تفضيله للسكان من توتسي إلى الهوتو بلمح البصر. تغيير في مراتبهم ، مساواة أكثر وبشكل مفاجئ مما أثار غضب التوتسي وأُذكيت النار الخامدة. خاف التوتسي من الانتقام الذي أراده الهوتو بشدة .. نالت رواندا الاستقلال ولكن بدأت الأحزاب السياسية بأحقاد سابقة بالتشكل. أحد المصادر كانت تقول أن المستعمر البلجيكي هو من فبرك الكره بين القبيلتين بعد ما تطوّرت طموحات التوتسي وطالبوا بالاستقلال فقرر المستعمر البلجيكي أن يُفضل الهوتو عليهم حتى يثير حنقهم وبالتالي “حيلهم بينهم” وهذا ما حدث.

بعد حروب ومناوشات و نفي للتوتسي انفصلت مجددًا راوندا عن بوروندي في 1962 و وجد التوتسيون نفسهم لاجئين إما في اوغندا أو بوروندي . من أفضلية إلى لاجئين تحت خط الفقر . اللاجئون من التوتسي في اوغندا شاركوا في مناوشات مع جيش الهوتو و في بوروندو قام جيش التوتسي بإبادة جماعية قتلت 200 ألف شخص من الهوتو . في عام 1973 تقلد الحكم في رواند الرئيس جوفينال من الهوتو ..
وتحت حكمه تم إلغاء أي نشاط سياسي وإعدام أي وجود لأي أحزاب سياسية معارضة. وأصبحت رواندا غير مرحِّبة بالتوتسي . ولكن ذلك لم يوقف العديد من النشطاء من التوتسي مثل رويقيما و بول كاغامي من المحاولة لتغيير ذلك. وتذكروا اسم بول كاغامي . 

شارك الاثنين في حرب للإطاحة بالنظام في اوغندا وبعد نجاحههم تمكنوا من الحصول على قوة أكبر ومصادر أكثر. حاول رويقيما ومجموعته الدخول إلى حدود رواندا ولكن بعد مناوشات عسكرية مع الجيش قُتل رويقيما ، وكان كاغامي يدرس في الولايات المتحدة حينها فألغى دراسته فورًا وعاد للمشاركة واستمرت حرب ميلشيات . كانت الحكومة الفرنسية تضغط على الرئيس لتوفير المزيد من الحريات لإنهاء الحرب ولكن الرئيس سمح لزوجته المتطرفة بإنشاء حزب “أكازو” الراديكالي بامتياز. غرضه نشر الكراهية وخطاب عنصري ضد التوتسي ونشر بروبقندا ضد التوتسي. استمرت المناوشات بين القبيلتين كما استمرت القرارات القمعية من رئيس راوندا ضد التوتسي وأحزابهم السياسية وفشلت كل المفاوضات لتحقيق السلام.

خلال ذلك زاد نفوذ وتأثير حزب زوجته المسمى بأكازو بشكل كبير وقوي جدًا حتى أن الرئيس خاف من هذا النفوذ والتأثير.. شجع الرئيس تواجد الميليشيات التي تحارب التوتسي أما زوجته وحزبها فأنشأت إذاعة راديو للشعب لبث خطاب كراهية ضد التوتسي و ممارسة قوة السلطة. وجميعنا نعرف كيف تلعب وسائل الإعلام دورًا هائلًا في ترسيخ خطابات الكراهية والخداع و بث رسائل سلطوية. كانت للإذاعة ذلك الوقت دور عظيم جدًا ومحوري في ترسيخ الديكتاتوريات كهتلر وموسيليني وخطاب رواندا ليس باستثناء.

الإبادة التي قلبت الموازين:

بين العامين 1992 و 1994 حصلت العديد من الحروب والمناوشات و تدخلات من فرنسا و الأمم المتحدة وهزائم وانتصارات متذبذبة بينهم و تدخلات فاشلة من خارج رواندا. وظلت المنطقة مشتعلة إلى يوم 6 ابريل 1994 زادت اشتعالًا ودموية حيث سقطت طيارة الرئيس الرواندي بصواريخ مضادة للطائرات… وبالتالي موت الرئيس جوفنيال عبر محاولة اغتيال. لم يكن معروف حتى هذه اللحظة من نفذ عملية الاغتيال؟ هل هم التوتسي أم الأكازو طمعًا في السلطة ؟ ولكن جام غضب الهوتو كله صُب بشكل ممنهج على التوتسي المتهم الأول والأخير في القضية من وجهة نظرهم. بدأت التصعيدات تزيد عن ماكانت عليه ونشر جيش الهوتو تسجيل عبر قناة الراديو المملوكة لجماعة الأكازو إلى جميع سكان رواندا لتحريضهم على قتل التوتسي.. كان الخطاب الأحادي مليء بالإجرامية والكراهية وتشريع إبادة التوتسي بشكل كامل ومزاعم بأنه لن يلحظ أحد ذلك بدأوا باستخدام كلمات سرية يفهمها الهوتي مثل Cut the tall trees ، لتعطي المليشيات الإذن بقتال التوتسي والانتقام لمقتل الرئيس. أدناه ذات التسجيل الذي نشره الأكازو وقتها في قناة الراديو:

 

قد يستغرب أحدنا كيف يمكن لخطاب تحريضي في قناة راديو رسمية فعل كل هذا، وكلن هذا ليس بغريب تاريخيًا فالإنسان يسهل خداعه والتلاعب في عواطفه بدءًا من الخوف .. يقول جوي إلمر : ” إذا تركزت السيطرة على الإذاعة في أيدي قلة من الناس، فلا يمكن لأي أمة أن تكون حرة”.. بعد هذا التحريض الصريح وبث الكراهية و التهديد بالتخوين لمن لم يشارك بالحرب ضد التوتسي وُزعت أسلحة على أغلبية قبيلة الهوتو مع التحريض والتشجيع بضرب وقتل أي توتسي حتى لو كانت زوجته.

انتشر الرعب و الجنون في رواندا وصارت الشوارع والكنائس تضج بالموتى والدماء. أصبح الشخص يضرب زوحته ولا يبالي حسب شهادات منقولة. لم يفعل أحد أي شيء, تُرك الأبرياء والأطفال يموتون في الشوارع وينزفون وعلى مرأى الجميع.. لم يتدخل عالمنا البشع كماهو تاريخه المزري وحتى حاضره، لم تتدخل الدول المستعمرة التي أذكت كل هذا وكعادتها تنفض يدها لاحقًا، عدى أنه بعد يومين تدخلت السلطات البلجيكية والفرنسية لإخلاء رعاياهم فقط مع أعضاء قليلون في أكازو .. تاركين كل اللاجئين والذين ينتظرون حتفهم على يد أسلحة الهوتو ورائهم. قُتل في هذه الإبادة أكثر من ثماني مئة ألف فرد من قبيلة التوتسي وفي مصادر أخرى تُحصى الإبادة بقرابة المليون.

لم أستطع إضافة صور مؤلمة في هذه التدوينة وقد تؤذي أحدكم ولكن في هذا الفيديو ناجية من الإبادة تحكي قصتها وشهادتها على المجزرة البشعة:

 

انتهت الإبادة بعد 100 يوم بنصر حققه بول كاغامي وجيشه من اللاجئين في اوغاندا بعد استسلام كيغالي العاصمة وتشكلت حكومة جديدة تبعًا لذلك كان نائب الرئيس فيها هو كيغامي. انتهت الإبادة بحزن كبير غطى رواندا وتاريخ لن يُمحى وذاكرة بشعة وتأثير محفور في نفوس اللاجئين. بسبب خوف أتباع حزب أكازي هرب الكثير منهم إلى زائير وعاشوا كلاجئين عند الحدود ، بعد كل هذا وجد الهوتو وبقية أتباع النظام السابق نفسهم كما كانوا في الستينيات الميلادية.. كان بول كاغامي (الرئيس الحالي لرواندا) حريص جدًا أن تبقى الإبادة في نفوس الرواندين وحافز للتغير وعد الرجوع إلى تلك النقطة المظلمة.. ولكنه تجاهل أيضًا الجرائم التي قامت بها جماعة (RFP (Rwandan Patriotic Front والذي كان هو جزءًا كبيرًا منها.

كانت المهمة شاقة وكبيرة لتوحيد رواندا و النهوض بها من الأنقاض ومحاولة كسب ماحدث لصالح تغيير عظيم ، من دولة تتلقى مساعدات مالية وتبرعات وشعب لاجئ ، من دولة تعتبر من أفقر عشر دول بالعالم إلى دولة معدلات نموها الاقتصادي  تتصاعد وتنافس اليوم. ولكن التغيير لا يحدث كله بلمح البصر، التغيير يحتاج جهد عظيم جهود متراكمة للنهوض . ظلت راوندا لمدة سنوات تعاني من فساد في الحكومة ورغبات في الانتقام من بشر قتلوا مايقارب المليون نفس، انتقام من ضرر مشترك عاشته القبيلتين ، فاستمرت المحاكمات غير العادلة والتي بدى أنه لايمكن لشيء أن يوقفها. حتى استقال رئيسها الهوتي تاركًا منصب الرئاسة لنائبة بول كاغامي -بدون انتخابات- والذي كان يحظى بشعبية وطموح سياسي أكبر..

أصبح بول كاغامي هو الرئيس الفعلي لرواندا في عام 2000 وكان لديه هدفين واضحين جدًا :
توحيد الشعب الرواندي بعد مآسي الإبادة
أما الهدف الثاني فهو إنقاذ روندا من حالة الفقر المدقع والفساد .

زار كاغامي الدول التي نهضت من لاشيء، سنغافورة والصين وتايلند .. اجتمع وفريقه مع شخصيات سياسية واقتصادية من هذه البلدان لمساعدته في تكوين رؤية وخطة واقعية لرواندا.. بعد هذه الزيارات والاستشارات كون رؤية 2020 لرواندا والتي تعني مبدئيًا:
– خطة تطوير حكومية بقيادة بول كاغامي بهدف تحويل رواندا إلى بلاد ذات دخل متوسط خلال عشرين سنة فقط ، أي خلال عقدين من الزمان.
– بلاد مسالمة مضيافة، بدون فقر وشعب متوحد.

رؤية 2020 تحتوي على 40 هدف واضح جدًا وخاضع للمحاسبة وقياس الأداء بشكل دوري، أهداف قابلة للقياس ومنطقية وقابلة للتحقيق .. مثل:
– في عام 2020 يجب أن يكون واحد من كل ثلاثة مواطنين روانديين يحظى بطاقة كهربائية تعمل في منزله .
– رواندا دولة تساوي بين الجنسين في فرص العمل والدخل والحقوق ، فأصبح الدستور الرواندي يلز بأن تكون على الأقل 50% من المناصب الحكومية يشغلها نساء لتعزيز مشاركتهم في بناء المجتمع ونهضة البلاد.
فاليوم نسبة التمثيل النسائي في البرلمان الرواندي أفضل منها في الدنمارك مثلًا.
– تم استخدام المال المحصل من الضرائب البسيطة في تعزيز الزراعة و تمكين المزارعين من إنتاج أكبر وأكثر محاصيل لتصديرها للخارج ، استثمرت الحكومة ببناء مولدات قدرة كربائية وطرق لتزيد من إنتاج الزراعة
الآن رواندا تصدر المحاصيل الزراعية لجيرانها بعد ما كانت تعيش في شح مصادرة غذائية لا تكفي سكانها. بالتالي ارتفاع إجمالي الناتج المحلي ولا يزال في حالة تنامي.
– سُهلت الاستثمارات الأجنبية بطريقة منافسة جدًا لدور الجوار وحتى أي مكان آخر، فما قد يستغرق بعض الدول أشهر أو أسابيع لاستكمال الأوراق الرسمية للاستثمار الأجنبي، ولكن في رواندا يمكنك إنجاز ذلك خلال يومين فقط.

ولكن كيف استطاعت رواندا و القيادة تخطي كل ذلك الماضي الدامي؟

– بعد الإطاحة بالسلطة في كيغالي يبدو أن كاغامي لم يتبنى عقلية المنتقم وإنما عقلية المطوّر.

– الدستور الراوندي الجديد يحظر استخدام المفردتين: توتسي وهوتو كإشارة للأشخاص وانتمائهم.. فالشخص هناك راوندي بغض النظر عن قبيلته. لا يمكن للإعلام ولا أي من المؤسسات التحدث بأي ما من شأنه أن يشعل شرارة الكراهية مرة أخرى. تم نشر الشرطة والجيش في كل أنحاء البلاد للتأكد من تطبيق القانون واختفاء السلاح والمناوشات بين القبيلتين حتى استتب الأمن. الشعب الرواندي لا يحظى بحرية التعبير كما في الدول الديموقراطية ولكن لنكن واقعيون من سيهتم الآن لحرية التعبير بعد ما رأى الموت والدمار والفقر والجوع بأم عينه ثم وجد أحواله تتحسن ويحظى بعيشة كريمة ومستقبله يبتسم له؟.

– تم تغيير اللغة الرسمية في المدارس و الدوائر الحكومية من الفرنسية إلى الانجليزية ، لتناسي بقايا الاستعمار الذي قد يثير ذاكرة الروانديين السيئة تجاه كل هذا الماضي. ومن أجل تسهيل الاستثمارات لأن اللغة الانجليزية ليست عائق عكس الفرنسية.

النموذج الرواندي مستند على ثلاث ركائز: سهولة الاستثمار – تطوير الأعمال والسياحةوتطوير البنى التحتية ، وسلطة مطلقة للحكومة.

أرقام رواندا تتصاعد في الإتجاه الصحيح، نمو اقتصادي وسكاني وعقاري و تحسن مستوى المعيشة. ارتفاع إجمالي الناتج المحلي بحلول العام 2016 GDP إلى 8 بلايين ونصف بعد ماكان في عام 1994 أقل من 8 ملايين دولار. مشاركة نسائية في سوق العمل واعدة.

 

مؤشرات الفقر في تناقص مدهش:

وصول التعليم في تحسن وتزايد :

تصفحو أرقام راوندا التي قفزت للأفضل بعد عام 2000 من هنا:

https://data.worldbank.org/country/rwanda وليكن صديقكم في البحث قوقل.

 

 

رواندا الآن أقرب لتحقيق رؤيتها، السياحة تزدهر هناك بشكل ملحوظ جدًا وأصبحت وجهة لا يستهان بها.. حصلت كيقالي على أجمل وأنظف عاصمة أفريقية في أحد الأعوام السابقة. المدينة رائدة في انخفاض معدل الانبعاث الكربوني، تحظر استخدام العلب البلاستيكة وتُعد جريمة أن تقوم بتهريب البلاستيك.

رواندا تشجع السياحة وتسهل الحصول على تأشيرات السياحة لتنويع مصادر الدخل خصوصًا بما تتمتع به رواندا من مرتفعات و تاريخ قريب يستحق زيارة متاحفه و تذكاراته. يوجد في رواندا أجود وأفضل أنواع القهوة كما أنها مناسبة جدًا لمحبي رياضة الهايكنق في الطبيعة الأم والتخييم ورحلات السفاري و ركوب قواربهم المميزة في البحيرة الكبيرة  رواندا الآن في أعلى قائمتي للدول السياحية التي أرغب بزيارتها. و إلى أن يأذن الله بذهابي إلى هناك سآتيكم بصور من زيارتي وتقارير منعشة :).

 

 

رواندا لم تنسى الإبادة والظروف القاسية التي تعرضت لها بل استخدمتها كمحفز للروانديين لعدم إعادة الكرة والنهوض ومحاولة الانتقام من الماضي. رواندا لديها مزار لضحايا الإبادة وتحتفظ بجماجم و عظام أولئك الذي قتلوا بشكل مروع حتى تبقى حية في ذهن الرواندي. هذا موقع رسمي “قصص من رواندا” يجعل المأساة القديمة حية في نفوس الجميع : http://rwandanstories.org/

 

مشاهدة نموذج معاصر استطاع النهوض من تحت الأنقاض يغذيني بالأمل الذي نحتاجه، للإيمان بأن الأمور تتبدل وتتحول بمشيئة الله . الله قادر أن يبدل حياة الشتات واللجوء التي يعيشها إخوتنا في سوريا – العراق – بورما . على الرغم من اختلاف الظروف إلى أن التشابه قائم.. لن يتدخل العالم لإنقاذ أحد يموت، لن يتدخل ليوقف القصف والتهجير واللجوء.. سيصمت كما صمت عند إبادة الملايين من قبل، سيغض الطرف عن التهجير والتشتت كما فعل من قبل مئات السنين. أسأل الله أن يقيّض لهذه الشعوب من يقودها منهم للخلاص و الاستقرار على مبادئ الكرامة الإنسانية..

أتمنى من أعماق قلبي أن تتحق رؤية الوطن في عام 2030 وتتغير الأمور للأفضل للجميع فإذا كانت رواندا فعلتها من العدم فمالذي يستطيع أن يوقف رغبة التغيير؟ أتمنى أن نحظى بتجانس مجتمعي أفضل وفوارق أقل. وبالنهاية لا يمكن تحقيق العدالة كاملة في هذه الدنيا ولكل قصة جانب آخر غير محكي.

 

رابط كاتب المقال : فيس بوك

التعليقات المشاركة 0 تعليق . (RSS 2.0) شاركنا التعليقات

  1. لا توجد تعليقات الأن كن أول من يعلق.

التعليقات

تواصل مع المجلة

www.wadihalfa.net