الرئيسية » الاجتماعية» أنت تقرأ وتشاهد وتستمع

خيار حكومي وآراء متباينة .. أزمة الخبز… العلاج برفع الدعم

RSS تعليقات RSS قارئ Atom قارئ 165 0 أضف تعليق

الخرطوم:اعتدال أحمد الهادي

بإعلان وزير المالية محمد عثمان الركابي اتجاه الدولة لمعالجة ازمة الخبز التي لا تتم الا برفع الدعم كليا عن القمح، تباينت مواقف وآراء المختصين وخبراء الاقتصاد تجاه تلك السياسة الخاصة برفع الدعم عن القمح والدقيق، يرى بعض الخبراء ان واقع الاقتصاد الحالي غير مؤهل لرفع الدعم عن القمح باعتباره سلعة استراتيجية مرتبطة بمعاش المواطن الذي اثقل شظف العيش كاهله بالارتفاع الجنوني لاسعار السلع الاستهلاكية فيما ناصر آخرون القرار واعتبروه قراراً ايجابياً حيث يمكن الاستغناء عنه ببدائل اخرى متوفرة بالبلاد مثل الدخن والذرة والارز وغيرها ودعموا رأيهم بحجة بأن هنالك جهات اخرى استفادت من الدعم اكثر من المواطنين.
فيما توقع اقتصاديون أن ترتفع معدلات التضخم بمعدلات كبيرة خلال الفترة المقبلة معتبرين أن رفع الدعم يعني زيادة الضرائب بصورة أخرى وترفع من خلالها الأسعار إلى أرقام خرافية يصعب السيطرة عليها.
وبالرجوع الى خلفية تلك القرارات التي تعاقب عليها وزراء المالية نجد ان السودان بدأ تلك القرارات منذ العام 1992م وحتى العام السابق 2016م بهذا نجد ان البلاد اتخذت هذه السياسة لتشجيع الانتاج المحلي للقمح وتضييق الفجوة وثمة سؤال يطرح نفسه هنا هل سيكون هنالك توسع حقا في زراعة القمح؟ خاصة في ظل ارتفاع النقد الاجنبي والتكلفة؟، ام ان اتجاهاً ما ذهب اليه وزير المالية هو اتجاه الحكومة حول مسألة رفع الدعم؟.
وكشف وزير المالية محمد عثمان الركابي ان معالجة أزمة الخبز لن تتأتى الا برفع الدعم عن القمح كليا، وقال ان الدولة تدعم القمح المحلي بواقع 300 جنيه للجوال والمستورد بواقع 111 جنيها للجوال فيما تتحمل التكلفة الضخمة للاستيراد فيما يلي فتح الاعتمادات والعمولة والترحيل والتخليص والكلفة التجارية، وذكر الوزير في حديثه للبرلمان امس الاول ان امداد الدقيق يسير بصورة طبيعية لكنه شكا من معاناة الولايات الطرفية من تسريب الدقيق المدعوم وتهريبه الى دول الجوار، واوضح ان التوزيع على الولايات يتم وفق حجم الاستهلاك.
وابان ان مهمة الوزارة تنحصر في انسياب القمح المدعوم للمطاحن وتوزيع الدقيق على الولايات وعدم فرض الضرائب على الدقيق ومعاملته كسلعة استراتيجية لارتباطه بمعاش الناس بينما تتولى جهات اخرى احكام الرقابة لمنع التسريب والتهريب.
واشار الوزير لعدم فرض اي زيادة في اسعار الدقيق حتى مع تذبذب سعر الصرف ولفت الى تشكيل لجنة بهدف وضع ضوابط لتغطية العجز المتوقع وتوفير النقد الاجنبي.
و أكد وزير الدولة برئاسة مجلس الوزراء عثمان أحمد فضل امس الاول في الملتقى التفاكري لانتاج القمح بالسودان ان نسبة الحاجة الى الغذاء تضاعفت في السنوات الماضية بصورة كبيرة مشيرا لضرورة وضع التدابيرالاساسية اللازمة بالصورة التي تساهم في سد الفجوة مشيرا الى ان واقع الزراعة في البلاد يحتاج الى مراجعات رغم امتلاك البلاد للمقومات اللازمة ولفت الى ارتفاع نسبة استهلاك القمح بالسودان وابان الاتجاه الى انتاج الخبز المخلوط حتى يكون العنصر الغذائي الاول لحل المشكلة ودعم المواطنين.
وزير الدولة قال ان اتجاه الدولة لتحرير القطاع يسهم في توفير خيارات اكثر للمواطن.
ولا يخفى على احد ان القطاع الزراعي بالبلاد يحتاج لعملية تطوير، وان عملية التمويل تظل عائقا امام هذا القطاع في ظل ارتفاع التكلفة التي تصل الى 4 اضعاف الانتاج التقليدي لإحداث نقلة في عملية الانتاج عبر توفير التمويل من الجهات ذات الصلة خاصة بعد رفع العقوبات الاقتصادية عن البلاد والتي تعتبر بداية مرحلة.
و اوضح وزير الدولة بالزراعة صبري الضو بخيت ان السودان واجه في السنوات الماضية العديد من الصعوبات للحصول على القمح العالمي لشح موارد الدولة وتناقص العون السلعي مما جعل توفر القمح هاجسا في ظل المتغيرات لذلك وضعت الدولة سياسات لتشجيع الانتاج المحلي وسد الفجوة بغرض الاكتفاء الذاتي عبر تحديد اسعار مجزية للقمح بالاضافة لتوفير كل المدخلات مع وجود الالتزام السياسي من اجهزة الدولة كافة حيث وصل الانتاج الى نسبة 90% والتركيز على برنامج توطين القمح في عدة ولايات وقامت الدولة بتوفير الميزانيات وتأهيل اكثر من 600 الف فدان وانشاء مشاريع جديدة وعملت على وضع بعض السياسات المشجعة بتحديد سعر القمح 550 جنيها ودعم التقاوي ودعم البحوث والارشاد وشجعت الشراكات الاستراتيجية كالراجحي والشركة الاردنية ورجال الاعمال السودانيين بهدف الوصول الى انتاجية الفدان الى 1,7 طن للفدان بنهاية البرنامج الخماسي.
ويرى خبراء ان التغير المناخي وازدياد الهجرة ساهم في تحول النمط الغذائي واكدوا ان الزراعة هي السبيل للتنمية ونهضة البلاد حيث تمثل 30% الى 40 % من الناتج الاجمالي المحلي للدول النامية وعلى الدولة الاهتمام بالفرص المتاحة وتشجيع الاستثمار الاجنبي.وأبان الخبير الزراعي بروفيسور أحمد علي قنيف أن السودان بذل جهداً كبيراً في زراعة القمح ولديه حاليا أكثر من 17 صنفا من القمح يمكنها تحمل الحرارة، كما تم رفع كفاءة القمح وبلغ متوسط الإنتاجية 15 جوالا للفدان حيث فاق متوسط الإنتاجية العالمية.
وشكلت وزارة الزراعة السودانية في يونيو 2014، لجنة عليا للتوسع في زراعة القمح بالبلاد، بعد أن منيت خطط الدولة لتوطين المحصول بالفشل منذ العام 1993.
ويتجاوز استهلاك السودان من القمح مليوني طن سنويا، في حين تنتج البلاد ما لا يتجاوز 12 إلى 17% من الاستهلاك السنوي، وتعاني الحكومة من توفير اعتمادات العملة الصعبة لاستيراد القمح والتي تصل إلى أكثر من ملياري دولار سنويا وبلغ حجم القمح المستورد خلال العام 2017م مليون و700 الف طن.
يؤكد بعض الخبراء أن خطوة وزير المالية للزيادة في الضرائب وبالتالي تزيد من معدلات التضخم ومعاناة المواطن وأن المسألة تؤدي إلى مزيد من التشوهات الاقتصادية.
ويرى البعض الاخر أن رفع الدعم يأتي في إطار البرنامج الإصلاحي بشرط توسيع قاعدة الإنتاج وتحسين القدرة على توفير السلع الرئيسة من القمح والوصول لمرحلة توطين القمح واكدوا عدم استقرار الاقتصاد السوداني.
ويروا ان سياسة تحرير سلعة الدقيق والخبز تؤدي إلى زيادات في أسعار السلعة، في ظل الظروف والمنافسة الاقتصادية التي تمر بها البلاد مما يؤدي إلى سيطرة أصحاب الشركات على السوق بحجج واهية، وتوقعوا زيادة سعر الدقيق في الفترة المقبلة بجانب نقص في حجم الرغيفة ربما يصل سعر الواحدة مبلغ واحد جنيه.ويبلغ سعر جوال الدقيق بحسب وزير المالية حالياً 150 جنيها السعر الرسمي، أما غير الرسمي فيتراوح سعره بين 280 جنيها للجوال.
سيناريو متكرر
في ديسمبر من العام 2013 حدثت احتجاجات على قرار وزير المالية ودفع وزير المالية السابق علي محمود بوصفة ومعالجة تتمثل في تحويل الدعم للشرائح الضعيفة وزيادة الرواتب ، ودفعت تلك الخطوة التي اتخذها محمود نواب البرلمان إلى تحذير الحكومة من رفع الدعم وحملوا الحكومة ووزراء القطاع الاقتصادي مسؤولية التدهور ودفعوا بالمقابل بوصفتهم للعلاج المتمثلة في تخفيض الصرف الإداري وإلغاء بعض الوزارات.
وكانت وزارة المالية قد أعلنت في العام 2015م عن إلغاء امتياز تفضيلي كانت تمنحه لثلاث شركات رئيسة «سيقا، وسين ، وويتا» لاستيراد سلعتي القمح والدقيق إلا أن إلغاء الامتياز والتعامل مع الشركات عبر العطاءات عرفه البعض بفك احتكار استيراد القمح والدقيق مع أن التسمية وضعت علامات استفهام، وما إذا كان يعني رفع الدعم عن القمح ودقيقه.
وفي العام 2016م اعلن وزير السابق بدر الدين محمود ، عن خطة حكومية استهدفت رفع الدعم عن القمح والوقود والكهرباء تدريجيا بحجة اسهامه في توفير الموارد اللازمة وتوجيهها للإنتاج الزراعي والصناعي وزيارة الأجور، ودعم الأسر الضعيفة.وحث نواب البرلمان على الاستجابة وتمرير قرار رفع الدعم للمساعدة في إيقاف الانهيار الاقتصادي الذي ظل قائما منذ انفصال الجنوب وكانت خطة وزارة للموازنة العامة للعام 2016م استهدفت خفض التضخم وتقليل تكاليف الطلب على الاستيراد، مع توجيه أكبر قدر من الموارد للإنتاج الزراعي وزيادة الإيرادات غير البترولية، والتدرج في إعادة رفع الدعم الموجه للمحروقات والقمح والكهرباء.
وتوقع مواطنون ارتفاعا في ظل انعدام الرقابة من الدولة واصفين ما ذهب اليه وزير المالية لرفع الدعم عن القمح والدقيق بالخطير على المدى القريب والبعيد بزيادة الأسعار التي تكون بصورة مستمرة من قبل الشركات العاملة في المجال.
ويرى الخبراء أن الشركات في السودان تستثمر في قرارات الدولة بمضاعفة الأثر بصورة كبيرة في ظل غياب الرقابة والفجوة الكبيرة في الميزان التجاري وتراجع قيمة الجنيه.
ويرى الخبير الاقتصادي عبد الله الرمادي أن الدقيق والخبز سلع استراتيجية ، وكثير من الدول تدعمها لأنها تمثل قوت المواطنين وتدخل في العديد من الصناعات الغذائية وارتفاع الأسعار يؤدي إلى ارتفاع التضخم ويؤثر سلبا على الميزان التجاري وميزان المدفوعات ، واعتبر الرمادي الاتجاه لرفع الدعم عن السلع اجحافا ومشقة على المواطنين خاصة وان اكثر من 50%ـ70 % من مواطني السودان يقعون تحت قائمة الفقر وغير قادرين على تحمل زيادة الاعباء خاصة في سلع لا يستطيعون الاستغناء عنها ، واشار الى ان هنالك بعض الاسر لا تستطيع توفير ثلاث وجبات في اليوم وقد نجد اخرى تعتمد على وجبة واحدة فقط مطالبا الدولة بوضع بدائل اخرى مثل ضبط منافذ التهريب الى دول الجوار وبذل الجهد الاكبر لذلك وبالتالي منع تهريب المنتجات وعائدات الصادر التي تستفيد منها الدول الاخرى مما يفاقم المشكلة امام وزارة المالية.
وبرر الخبير الاقتصادي د. عادل عبد المنعم ما ذهب اليه الوزير بارتفاع حجم الاستهلاك وقال ان الشعب السوداني يستهلك أكثر مما ينتج ويستورد أكثر مما يصدر وزاد انه من انصار رفع الدعم عن القمح رغم انه سلعة مهمة الا ان هنالك بدائل اخرى عنه يمكن ان يستعاض بها متمثلة في محصول الدخن والارز والذرة واشار الى ان رفع الدعم يؤدي لجودة الصناعة في الخبز ووصفها بالرديئة جدا واضاف ان دعم القمح استفادت منه جهات اخرى غير المواطنين مثل المطاعم وغيرها.
ورغم اجراءات التقشف الاقتصادية التي اعلنتها الحكومة منذ انفصال الجنوب الا ان البلاد لا زال يعاني اقتصادها من تشوهات اثقلت كاهله رغم السياسات التي تتبعها والتساؤل الجوهري الذي سبق ذكره يرتبط بالكيفية التي يتم بها توظيف موارد البلاد التي تتمتع بها والتي من شأنها تقليل الاضرار المباشرة على المواطنين في حال توجيهها لمصلحة المشاريع الانتاجية الزراعية باعتبارها ستكون ذات مردود اقتصادي مباشر.

رابط كاتب المقال : الاجتماعية

التعليقات المشاركة 0 تعليق . (RSS 2.0) شاركنا التعليقات

  1. لا توجد تعليقات الأن كن أول من يعلق.

التعليقات

تواصل مع المجلة

www.wadihalfa.net