الرئيسية » كتاب» أنت تقرأ وتشاهد وتستمع

حالة وطن ..في الزيارة .. وغضبة الجارة !

RSS تعليقات RSS قارئ Atom قارئ 13 0 أضف تعليق

هذه سُنَّة التحولات التي لا ترضى جموداً على حال .. ولا غرابة إن تحيِّر المُتحوُّل عنه شيئاً ما عند تجاوزه لدواعي التسارُع إلى الحق ما بانت ملامحه وإلى الخير ما ارتسمت معالمه الأساسية .. فإن صوَّب المُتحوُّل عنه المُشارسة وتعمَّد المُخاشنة بعد الحيرة التي ضربته عبر نواقل الصورة أو الصحافة الحانقة أو الرسومات المغتاظة ، فذلك يعود لفراغٍ بيِّن في المبادئ التي كان يرفعها كشعار ، أما الإنتقال إلى التلويح بالقوة تخويفاً منه وترهيب ، فتلك مخاطر مسنونة في ظواهر التحول ومراحل الإنتقال ، حتى تألف النفوس ما لم تكن تعهد ويستقر عندها أن دوام الحال من المُحال.


إياكِ أعني فاسمعي يا جارة ، إذ لم يعُد يجدي الإمتاح من العبارات والتهديدات التي تأخذ بمقطع الكلمات ومُجردها لتثبيت الفؤاد واستيلاد التطمين ، فقد فات على مثل هذه الفِعال الفوات ، فالسودان طمَّاع إلى توسيع الصلات حوله ، لكنه مضبوط بوسع الإستطاع لا بتلاويح القوة ، فإن إستطاع إلى مد الصلات سبيلاً مدَّها إلى أقصى اتساع ، غير مبالٍ بتهديد ولا مُلتفت لصراخٍ كالذي ترتبٍ على زيارة الطيب أوردغان للسودان وردَّت الفعل التي تلتها إنكاراً لها بعنفوان.

*

من يُهدِّد بالقوة ويلوح بها لاعتقاده أنه يستند على مقوماتها من عتاد وإمكانيات مادية ، يقع في خطأ مفاهيمي عويص ، إذ يُهدِّد هُنا بالقدرة وليس بالقوة .. كون امتلاك القدرة لا يعني إمتلاكاً للقوة ، فالقدرة تحتاج إلى إرادة تُحولها إلى قوة ، والقوة تكمن في كتلة حيوية ومقومات بشرية وقُدرة سياسية وإقتصادية وعسكرية ومعنوية .. وهذا ما يُعرف بعناصر ومُكونات القوة الشاملة ، فهل هناك كتلة حيوية لدولة تقطن عند جرية النيل ودلتته ؟ وقوة لمقومات بشرية نصفها مسجون ؟ أم أن هناك قُدرة إقتصادية للمرويات بمياه الصرف الصحي ؟ وقُدرة سياسية لدولة تطحن شعبها في الميادين العامة ؟


على كل حال فإن التلويح بالقوة يستدعي الشفقة على دولة ضربتها فتنة الحياة الأغنى والسلطان الأقوى فصارت تُمارس الإرهاب على هذه البلاد لإبقائها جامدة دون تحويل ومستضعفة يسومها سوء العذاب ، إلا أن سنَّة التحولات لا ترضى جموداً على حال ، لذلك تمايز السودان متجاوزاً هذا الجمود لدواعي التسارع إلى الحق ما بانت ملامحه وإلى الخير ما ارتسمت معالمه الأساسية .. وإن لاحقه الفرعون بجنوده هلك بمصيره المحتوم كما هلك قبله الفرعون الأكبر بمصيره المعلوم .*****

رابط كاتب المقال : كتاب

التعليقات المشاركة 0 تعليق . (RSS 2.0) شاركنا التعليقات

  1. لا توجد تعليقات الأن كن أول من يعلق.

التعليقات

تواصل مع المجلة

www.wadihalfa.net