الرئيسية » الاجتماعية» أنت تقرأ وتشاهد وتستمع

المضادات الحيوية.سموم في دائرة الاستخدام العشوائي

RSS تعليقات RSS قارئ Atom قارئ 36 0 أضف تعليق

تحقيق : تهاني عثمان

علي الرغم من الوعي والانتشار العلمي والثقافي بخطورة الادوية الا ان هناك العديد من الجوانب الخاصة في مجال الطب لا زال الكثيرون يتعاملون معها بالكثير من اللا مبالاة و الجهل بمردوداتها لتظل قضية استخدام المضادات الحيوية من القضايا التي اولاها العالم اهمية كبيرة حيث درجت منظمة الصحة العالمية تخصيص اسبوع عالمي سنوي للتوعية بخطورة استخدام المضادات الحيوية الا انه ولا زال الكثيرون في السودان يلجأون الي استخدام المضادات الحيوية دون الوعي بخطورتها ويجعلون انفسهم عرضة للاصابة بالعديد من الامراض علي رأسها الفشل الكلوي كما افاد اطباء التقتهم « الصحافة » الي ان استخدام المضادات الحيوية يؤدي الي ضعف مناعة الجسم ومقدرته في مقاومة المرض ، ويرمي الكثيرون اللوم علي عدم الرقابة علي الصيدليات والي ان العاملين فيها من صيادلة متخصصين او مساعدين الصيادلة وراء اشاعة الثقافة الخاطئة لاستخدام المضاد الحيوي.

سوء الفهم العالمي :
ووفقا للمسح المتعدد لبلدان العالم من قبل منظمة الصحة العالمية فقد اوضحت نتائج البحث بان هناك سوء فهم لدى عامة الناس لمقاومة المضادات الحيوية ما جعل المنظمة تقيم اسبوعا سنويا للتوعية باستخدام المضادات الحيوية.
مع تصعيد المنظمة لحربها ضد مقاومة المضادات الحيوية، أشار مسح متعدد البلدان إلى الخطر الكبير الذي يهدد الصحة العمومية وما يكتنفه من لبس لدى الناس وعدم استيعابهم لكيفية الحيلولة دون نموه.
حيث أشار ما يقرب من ثلثي «64%» الأشخاص الذين شملهم المسح في 12 بلداً والبالغ عددهم نحو « 10000 » شخص إلى أنهم يعلمون أن مقاومة المضادات الحيوية من القضايا التي قد تؤثر عليهم وعلى عائلاتهم، ولكنهم لا يعلمون على وجه التحديد كيف تؤثر عليهم وما يمكنهم القيام به للتصدي لهذه المشكلة.
حيث يهدف الأسبوع العالمي للتوعية حول المضادات الحيوية إلى زيادة الوعي بمقاومة المضادات الحيوية في العالم والتشجيع على اتباع أفضل الممارسات فيما بين صفوف عامة الجمهور والعاملين الصحيين وراسمي السياسات تجنباً لظهور المزيد من حالات مقاومة المضادات الحيوية تلك وانتشارها.
قلوب الأطفال تحت رحمة الأدوية :
واشار عضو مجلس ادارة جمعية اصدقاء مرضى القلب واستشاري جراحة القلب والصدر المستر أحمد السيد ، في حديثه « للصحافة » ان معظم المرضى يلجأون للعلاج دون استشارة الطبيب، لافتا الى ان معظم الحالات تأتي في لحظات المرض الاخيرة والتي يصعب علاجها وتتطلب علاجا طويلا ، وقال ان التهاب اللوزتين المتكرر من 4 الى 10 سنوات يؤدي مع مرور الزمن الى تلف الصمام كما يؤثر علي قلب المريض وخاصة في عمر20 الي 30 سنة ، ويأتي ذلك التأثير من ضعف المناعة وعدم التغذية الجيد، واوصي بضرورة الاستخدام السليم للمضادات الحيوية حتى تكون علاجات لازالة المرض.
واضاف السيد ان امراض الصمامات التي تحدث نتيجة لالتهاب الحلق المتكرر ومع مرور الزمن تولد مناعة تؤدي الي اصابة الصمام وهي نسبة الوقاية منها سهلة باستخدام المضادات الحيوية ، اما في حال اصبح الالتهاب من النوع الذي يمكن ان يتطور ويصيب القلب يمكن ان يحقن المريض بالبنسلين مرة كل 3 اسابيع حتي سن الاربعين وتكلفة الوقاية السليمة تكون ارخص بكثير من تكلفة العلاج .
تقليل الوفيات :
اخصائي الباطنية الدكتورة سوسن أحمد عمر قالت في حديثها « للصحافة » ان المضادات الحيوية تم اختراعها لمعالجة امراض البكتريا وكان اول مضاد حيوي تم اكتشافه هو عقار البنسلين في العام 1940 وكان لذلك الاختراع الاثر الكبير في تقليل عدد الوفيات لعدد من الامراض القاتلة في ذلك الزمان واشهرها مرض السل الرئوي .
ولكن في نهاية القرن الماضي تم اكتشاف العديد من انواع البكتريا والعلاجات التي تقضي عليها بعد ان حدث تغيير في التركيبة التي تمكن من القضاء علي البكتريا المتطورة .
واضافت دكتورة سوسن ان عدم تناول الجرعة الطبية كاملة يحدث مقاومة للبكتريا وتتكون بكتريا تكون اكثر خطرا علي جسم الانسان .
المضادات الحيوية والامراض المقاومة :
وقالت دكتورة سوسن في حديثها « للصحافة » ان الاستعمال الخاطئ للمضادات الحيوية والجرعة الخاطئة يجعل من البكتريا قادرة علي تكوين مقاومة ضد المضاد الحيوي الذي تم استخدامه اولا ما يتطلب استعمال مضاد حيوي بجرعة اقوى من الجرعة السابقة في حال توقف المريض عن العلاج قبل الانتهاء من الجرعة الكاملة .
والاستخدام الخاطئ للمضادات الحيوية ادى الي ظهور امراض اكثر مقاومة منها مرض السل الرئوي المقاوم حيث تطورت بكتريا المرض الي بكتريا مقاومة للعلاج وتحدث هذه الحالة من التطور المرضي في حال انقطاع المريض عن العلاج او عدم اخذ الجرعة بالصورة الصحيحة او عدم اكمال الجرعة والتوقف عنها قبل الوقت المحدد . و بالاضافة لذلك قد تحدث حالات اسهالات حادة نتيجة استخدام الادوية الخاطئة .
علاجات قاتلة :
ومن اكثر اجهزة الجسم الحيوية تأثرا باستخدام المضادات الحيوية الجهاز التنفسي نتيجة تعرضه الي الالتهابات المتكررة وهي في غالبها اسبابها فايروسات وليست بكتريا لذا لا تحدث المضادات الحيوية أي تحسن في صحة المريض لان سبب المرض فيروسي . وفي مثل هذه الحالة لا تتحسن حال المريض بل تتراجع الي اسوأ .
الحذر واجب :
وقالت دكتورة سوسن انه في حال تمكنت البكتريا من الجسم تضعف مناعة المقاومة للجسم وتؤثر علي القلب وتعمل علي تكوين « خراجات » وغيرها من المضاعفات التي تنتج عن عدم استجابة الجسم للعلاج ، وهذا يتطلب مزيدا من الحذر في استخدام المضادات الحيوية ، كما يجب علي الصيادلة التعامل مع المضادات الحيوية بمزيد من الوعي والمسئولية في صرف ادوية المضادات الحيوية ، كما يتطلب ذلك من الطبيب المعالج توضيح الجرعات اللازمة للمريض مع التأكيد علي اكمال الجرعة وعدم اخذ أي اضافات بدون الرجوع للطبيب .
استخدامات مزعجة وغير مسئولة :
اخصائي طب الاسرة الدكتور علي كمال أحمد علي ابدى في بادرة حديثه الكثير من الاسف من سوء الاستخدام للمضادات الحيوية والي العشوائية التي يتم بها صرف المضادات من الصيدليات، وقال في حديثه « للصحافة » ان استعمال المضادات الحيوية يتم بطريقة سيئة جدا ومزعجة الي درجة ان ثقافة الناس ان كل مرض يتم علاجه عن طريق تناول المضادات الحيوية وبدون الرجوع للطبيب ويتم ذلك بطريقة مزعجة جعلت من الصيدلية بديلا عن زيارة الطبيب ، ضاربا المثل بالاصابة بالانفلونزا والتي لا يفكر أي مريض في زيارة الطبيب من اجل علاجها ويكتفي بأخذ المضاد الحيوي في حين ان الاصابة بالانفلونزا تكون ناتجة عن فيروس في حين ان المضادات الحيوية خاصة بعلاج امراض البكتريا ، وبدلا من ان تكون فترة حضانة المرض « 7» ايام تستمر الي اكثر من اسبوعين بسبب ضعف مناعة الجسم ومقاومته للمرض بصورة منفردة .
عشوائية الصيادلة وإهمال الأمهات :
واشار في حديثه الي عشوائية استخدام الاموكلان حين قال ان الادوية جرعات مقسمة بحسب العمر والوزن خاصة بالنسبة للأطفال ، ما يوجب ضرورة تحديد احتياجات الجرعة المناسبة للمريض .
وهاجم دكتور كمال الطريقة غير المسئولة التي يتعامل بها الصيادلة في صرف الادوية، وقال ان الصيدليات اصبح بها مجموعة من المنتسبين للصيدلة من خلال الكورسات التي لا تتعدى فترة دراستها الستة اشهر ومن ثم يعملون علي صرف ادوية داخل الصيدليات دون العلم بالجرعة الطبية وكيفية استخدام العقار الطبي وخطورة استخدامه بدون وصفات طبية .
كما حمل الامهات المسئولية في اعطاء الأطفال جرعات العلاج بعدم مبالاة الي اثر ذلك علي صحة الطفل ، وقال في جميع انحاء العالم لا يمكن صرف أي نوع من انواع المضاد الحيوي بدون وصفة طبية « روشتة» تجنبا للمخاطر التي تنتج عن الاستخدام الخاطئ لها ، واستدرك بالقول ان عدم وجود الرقابة علي الصيدليات كان له دور كبير جدا في نشر هذه الثقافة والتي اصبحت في غالبية الصيدليات ، واشار الي مضار ذلك في انتشار امراض الفشل الكلوي .

رابط كاتب المقال : الاجتماعية

التعليقات المشاركة 0 تعليق . (RSS 2.0) شاركنا التعليقات

  1. لا توجد تعليقات الأن كن أول من يعلق.

التعليقات

تواصل مع المجلة

www.wadihalfa.net