الرئيسية » الاجتماعية» أنت تقرأ وتشاهد وتستمع

الفيضان على بوابات البيوت بأمدرمان … «وين يا نيل عنايتك» !

RSS تعليقات RSS قارئ Atom قارئ 36 0 أضف تعليق

مدرسة الاستقامة – أم درمان

امدرمان / الخرطوم : تهاني عثمان / وليد زهراوي
علي طوال شارع النيل بالخرطوم كانت مياه الفيضان الاقرب الي عبور جسر التعلية والدخول الي شارع الاسفلت ، كان يبدو ارتفاع المياه منخفضا في بعض المناطق ومرتفعا في أخري بحسب تضاريس المكان ، وعبر جسر القوات المسلحة اتخذنا طريقنا الي امدرمان ، وعبر شارع الموردة مرورا بالاذاعة والتلفزيون وابوروف كان فيضان النيل باديا للعيان يكاد ان يدخل طريق الاسفلت ، غمرت المياه سوق القماير وخرج التجار تاركين بعض بضائعهم داخل الماء ، تجاوزنا الطريق الي جهة الشمال قليلا حيث كان مقصدنا تلك البيوت التي دخلتها مياه الفيضان ، توقفنا في نقطة ارتكاز القماير ومنها الي داخل الاحياء السكنية في الكبجاب والدباغة ومن ثم عدنا قاصدين جزيرة توتي .
عيون يقظة ومجهود مشترك :
في حي القماير ومع المنحني الذي يتجه بشارع الاسفلت الي الاتجاه الغربي توقفت الصحافة عند نقطة ارتكاز القماير والتي تم نصبها علي بعد خطوات من خور القماير ، ويقول احد العناصر الذين التقتهم « الصحافة » داخل الخيمة بدأت منذ نهاية الاسبوع الاول من شهر اغسطس استعدادات الدفاع المدني بتحديد نقاط الارتكاز وهو الوقت الذي تم فيه نصب خيمة نقطة ارتكاز القماير ومثيلاتها علي طول مجري النيل ، ان النقطة مزودة بكل معدات الطوارئ من شنكارات للردم وطلمبة الشفط بالاضافة الي جهاز اتصال هاتف لا سلكي يستخدم للربط ما بين نقطة الارتكاز وادارة الدفاع المدني .
وقال ان العمل في تقليل اثار الفيضان يتم وفق فريق متكامل يضم الي جانب الدفاع المدني المحليات واللجان الشعبية داخل الاحياء ، واضاف قبل جولته معنا داخل الحي ان عددا من البيوت المجاورة لخور القماير اصابها الضرر ووقف الدفاع المدني علي معالجة الضرر كل حسب حجم الضرر الذي تعرض له ، وفي حالات الحاجة الي ردم يتم اخطار المحلية بتحديد نقاط الهشاشة التي توجب التدخل السريع والمعالجة الطارئة .
عدد اربعة افراد يتناوبون علي كل نقطة ارتكاز تم تحديدهم ليكونوا عيونا يقظة لاخطار ادارة الدفاع المدني بالتقارير اليومية ومن اجل التنبيه في حال ضرورة الحاجة الي التدخل من قبل الادارة والتي تمتلك قوة من الافراد والمعدات يتم اعادة توزيعها بحسب الطوارئ .
مرور ليلي وتحذيرات للمواطنين :
حماية اخري يوفرها افراد الدفاع المدني بخلاف مراقبة مجري النيل والخيران ، حيث يعملون علي حماية الافراد من خطر الاقتراب من النيل او بحسب ما افاد فرد الدفاع المدني الصحافة قائلا ان النيل في موسم الدميرة يحمل معه احيانا حيوانات متوحشة ومخاطر جمة في اندفاعه ، لذا نكون حريصين علي ابعاد الشباب الذين يبحثون عن الترفيه في هذا التوقيت .
غالبية الفيضانات تأتي في اوقات متأخرة من الليل لذلك قال عنصر الدفاع المدني في حديثه « للصحافة » ان الدفاع المدني لديه طواف ليلي ومرور ثابت علي طول المجري من اجل مراقبة نقاط الضعف والهشاشة ومعالجة نقاط الضعف واوضح ان عددا من نقاط الضرر وقعت في الايام الفائتة وتمت معالجتها عن طريق التدخلات السريعة من الدفاع المدني وغرفة طوارئ المحلية .

الكبجاب – أم درمان

حصار الدباغة والكبجاب :
في طريق عبورنا الي منطقة الدباغة ومن اعلي الجسر بانت لنا مياه النيل التي غمرت في فيضانها عددا من البيت والبعض اوشك او كاد ، وفي حي الدباغة بالقرب من مدرسة الاستقامة القرآنية اجبرت المياه الطلاب الي تغيير خط مسارهم الي الجهة الغربية المقابلة بعد ان غمرت الميدان الشرقي للمدرسة ، وقالت دعاء عادل والتي التقيناها امام منزلهم المواجه للمدرسة ويبعد منزلهم عن النيل الفائض خطوات لولا ارتفاع الردمية أمام بوابة منزلهم لتمكنت المياه من تجاوزه ،او كما قالت دعاء التي اضافت بالقول :« انا من مواليد هذا الحي ومياه الفيضان في كثير من المواسم تتقدم الي هذه المناطق الا انها لم يسبق لها ان وصلت الي هذا الحد واكدت بان عددا من المصلين تخلوا عن المسجد الذي استعصي الوصول اليه بعد ان حاصرته المياه ، واوضحت ان الطريق الي المدرسة تغير تماما بعد ان سدت المياه الطريق الشرقي .
ذوبان تلال القمامة :
قوارير مياه غازية ، واكياس لمنتجات غذائية ، احذية ، وغيرها من الاشياء التي اقتادتها مياه النيل في ثورة دفقانها ، لتستقر في الاطراف والحواف مكونة طبقة من الطحالب التي زادت من سواد الماء واتساخه ، هذا ما اشارت له مخاوف دعاء عادل حين قالت ان المياه تشكل خطورة من ناحية أخري في كونها تحمل معها اوساخ القمامة التي كانت متجمعة في الشوارع .
في اقصي الجهات الجنوبية لحي الدباغة افادتنا احدي المواطنات والتي التقيناها تحت ظلال الاشجار تجلس علي سريرها ، بادرتها بروعة الجو والمكان التي تجلس فيه تحت ظلال الاشجار وعلي بعد سنتمترات من مياه النيل لو مدت يدها لطالتها وهي علي متكأها الا ان ذلك لم يغير من شرودها في شيء ، حين اوضحت لي مباشرة سبب وجودها بالقول انتظر أطفالي فهم يلعبون علي مقربة من هذا المكان واخاف عليهم من اللعب في المياه بعد ان اصبح منزلنا مهددا بالسقوط تحت أي لحظة ، فقد تأثر الاساس بالنز وسقط الاسبوع السابق الصالون والحمامات والجدار الجنوبي الذي يفصل المنزل عن الورشة التي يعمل بها عمي .رافقتني الي داخل المنزل حيث اثار الانقاض وارتواء اساس الغرفة تماما ، وقالت اضطررنا لمغادرة الغرفة بعد سقوط الحمامات والصالون من المياه ، واصبحنا نقيم في الرواكيب اذ لا يمكن اجراء أي تعديلات او صيانة ما لم تتراجع مياه الفيضان ويعود الجفاف للارض ، خطوات ليست بالبعيدة عن ورشة عم عبدالله الميكانيكي الذي سدت المياه مداخل ومخارج العبور الي الورشة التي يقوم فيها بصيانة السيارات ، ابتدر حديثه للصحافة وهو يمني النفس بوجود معالجات للمشاكل التي ظلت تتعرض لها المنطقة كل عام دون ان تكون هناك خطة لتقليل نسبة المخاطر واضاف ان العمل في الورشة متوقف منذ قرابة الشهر وانه لن يعود لطبيعته قبل مرور حوالي ثلاثة شهور ، واشار الي مجهودات خجولة تقوم بها الجهات المسئولة لا تساعد في حل المشكلة لانها لا تتعدي ان تكون زيارات في اوقات متأخرة عقب الفيضان ، واشتكي من انتشار البعوض وقال منذ غروب الشمس نوقد النار ونحرق الدخان من اجل المساعدة في طردالبعوض علي الرغم من استخدام الناموسيات .
تجارة علي حافة الاسفلت :
مع حافة الاسفلت تماما خرج تجار سوق القماير، بائعي اواني الفخار وحطب الطلح والفحم من مواقعهم التي غمرتها المياه وترك البعض جزءا من بضاعته داخل تلك المياه التي تداخلها سواد الفحم وصبغها بلونه الاسود حيث اكد التجار في السوق انه في كل موسم فيضان يعيشون ذات الحال وفي بعض الاحيان يضطرون الي الانتقال الي الجهة الجنوبية لشارع الاسفلت وانهم بخروجهم هذا يعرضون حياتهم لخطر حوادث السير بفعل اقترابهم من الاسفلت .
توتي حصار الفيضان وغدر النز :
ما ان يفيض النيل الا وتكون جزيرة توتي من اول المناطق المهددة بالفيضان رغم تجاربها الكثيرة في مجالات تجاوز الكوارث ، طرقات ضيقة وشوارع تفضي الي مجهول ما لم يكن داخلها قد خبر دروبها ، كان مقصدنا مشرع بحري ،الا اننا اردنا اختصار الطريق والدخول من اقصر الطرق للمشرع قصدنا اول طريق باتجاه الشرق عقب نزولنا من الكوبري ، حيث التقينا بعض المواطنين اخبرناهم مقصدنا ومبتغانا ، دلنا احدهم علي الطريق الذي نقصد الا انه استدرك بالقول قد نجد ما نبحث عنه هناك مشيرا الينا بطريق كان يبدو واضحا ، اتجهنا علي ذلك المكان واعيننا تجوب الجزيرة أغلب البيوت علي طول خط النظر حتي ذات البناء المسلح بالاسمنت والعمارات ارتوي اساسها تماما ، علي مقربة من القيف ترجلنا عن السيارة وقبل ان نستطلع المكان جيدا كان عم عبدالله عبدالصادق دليلنا الي ذلك المكان قد لحق بنا اليه ، واخبرنا اننا نقف علي ارض الساقية «87 » في منطقة « البرقان » وهي من اكثر المناطق خطورة في الجزيرة نتيجة لمستواها المنخفض وقال امتلك الساقية 86 في منطقة برقان وكان لي فيها « 42 » شجرة مثمرة جميعها اقتلعتها مياه الفيضانات .
كانت ردميات الترس علي مستويات تبدو آمنه وآثار عربات القلابات لا زالت بادية علي الارض ما يدل علي حداثة عمليات ردميات الترس التي استخدمت فيها الانقاض ، قال عم عبدالله في « للصحافة » ان انسب وقت لتجنب اثار الفيضانات ان تتم الردميات في وقت مبكر ، وعاد ليؤكد بان عمليات الردميات تلك وصلت الي مستويات آمنه تماما تجاوزت الثلاثة امتار ، الا انه استدرك بالقول ان هذا المجهود الكبير تم بواسطة المواطنين وان مشاركات المحلية لا تتعدي نسبة 10% ، واكد بان اراضي الجروف والجناين بدأت تزحف عليها مياه الفيضانات في كل موسم وفي الاتجاه الشمالي الشرقي للجزيرة كانت خطواتنا برفقة عم عبدالله ، كي يرينا بعض الاراضي الزراعية والسكنية التي ضاعت بفعل الهدام واشار عم عبدالله الي قائلا هنا كانت الساقيه «72 » وكانت موقع لكمائن الكوب قبل ان تجرفها مياه النيل ، واشار الي اشجار ليمون كانت قد سقطت في وسط المياه قائلا ان الفيضان هذا الموسم أثر علي الجروف وسقطت العديد من الاشجار المثمرة وغير المثمرة بفعل « الهدام » وكانت اشجار من الليمون والسنط والحراز التي سقطت تماما وسط المياه وتمدد النيل الي داخل الميادين القريبة ودخلت المياه الي بعض البيوت ، الا ان خطر النز كان داهما وهو يشير الي نفسه في رطوبة الارض الرمليه وطوب الخرسان وبلاط السيراميك داخل المسجد والمستوصف الطبي .
الهجرة والتهجير :
قوة الطبيعة كانت اقوي وهي تشير الي ذاتها في ملامح النز الذي حاصر البيوت واجبر اهلها علي مغادرتها كما افادنا بذلك عم عبدالله وقد تركت البيوت وابوابها مشرعة وأثار حصار النز فيها ظاهرا وقد ارتوت جدرانها الي ما يقارب منتصف الارتفاع ، لم يكن ذلك محصورا علي البيوت العادية ، فلم تسلم العمارات التي تجاوز ارتفاعها السته طوابق من ذلك الخطر الداهم وتركها من كانوا يقيمون فيها من اجل حراستها ويتخذونها سكنا بعد ان اصبحوا محاصرين بالمياه وتشربت الجدران .
سوق جديد بدأ في وقت كسدت فيه البضاعة ، اذ لم يغفل دليلنا ورفيقنا في التجوال عم عبدالله من ان يشير لنا بين كل حين والآخر الي البيوت المعروضة للبيت وملاكها ، واماكن اقامتهم واسباب بيعهم لها في هذا التوقيت ، الا انه في ذلك لم يؤكد لنا الا منزل واحد فقط تم بيعه قبل يومين فالكل لا زال تحت العرض .

رابط كاتب المقال : الاجتماعية

التعليقات المشاركة 0 تعليق . (RSS 2.0) شاركنا التعليقات

  1. لا توجد تعليقات الأن كن أول من يعلق.

التعليقات

تواصل مع المجلة

www.wadihalfa.net