الرئيسية » فيس بوك» أنت تقرأ وتشاهد وتستمع

الغياب.. لوحات فنية تجسد LYNCHING (الإعدام العنصري خارج القانون)

RSS تعليقات RSS قارئ Atom قارئ 184 0 أضف تعليق

منذ نهايات القرن التاسع عاشر تزايدت وتيرة العنصرية في الولايات المتحدة الأمريكية لدرجات لا تُطاق ولا تُحتمل. لاسيما بعد انتهاء الحرب الأهلية والحرب العالمية الثانية زادت زتيرة التوتر العنصري خصوصًا في الجنوب الأمريكي لأن سكان الجنوب البيض كانوا يضعون اللوم في تردي أحوالهم الاقتصادية على “العبيد” المحررين آنذاك بعد الحرب الأهلية ، الأمر الذي أدى إلى الإضرار بأعمالهم ومصالحهم وممتلكاتهم كما يزعمون فأصبح الإعدام خارج القانون وسيلة للبيض للتخلص من غضبهم تجاه السود المحررين ! قبح بشري في أشد صوره . بين العامين 1882-1968 ميلادي سُجلت حالات إعدام غير قانوني عددها 4,743 في أمريكا، 72.7% من المعدمين هم من العرق الأفريقي الأسود وهذا ليس بمفاجأة لمن يعرف تاريخ السود مع البيض. بعد الحرب الأهلية في أمريكا تحرر الكثير من العبيد مما جعل “الأسياد” البيض يشعرون بأن هؤلاء السود نالوا أكثر من ما يستحقونه من الحرية لذلك كان من اللازم التحكم بهم أكثر، ويبررون أن هذا الإعدام لحماية المرأة البيضاء التي تعرضت لاغتصابات من السود متناسين تمامًا أن هذه التصرفات -إن حدثت فعلًا- فهي من صنع يدهم يوم وراء يوم، سنة وراء سنة، جيل يليه جيل.. هذه الإعدامات البشعة كانت أداتهم الحادة لاستعادة سيادتهم وامتيازاتهم المبنية على لونهم وعرقهم. هكذا هم المفلسون .. كانت هذه الإعدامات تُجرى في العلن أمام الجميع، شنقًا أو حرقًا بعد تعذيب يجرح الإنسانية فيمن تبقى فيه القليل منها.

صورة لثلاث أفريقيين أُعدموا خارج القانون في جورجيا /ويكيبيديا

ظاهرة الإعدام غير القانوني طالت الكثير من الولايات، فالولايات في الغرب أعدمت بيض أكثر من السود بسبب الجرائم المحلية.. لكن كان أكثر الضحايا حسب الأرقام تشير إلى أن المتضرر الأكبر هم الأعراق الأخرى غير البيض بدون جريمة تذكر.  تعود جذور تسمية الإعدام دون محاكمة القانون (لينشنق) إلى سنوات الثورة الأمريكية ضد الانجليز نسبة إلى الأخوين الثائرين تشارلز لينش و ويليام لينش في ولاية فيرجينيا , كان يقوم تشارلز بحبس الموالين للحكومة البريطانية وإعطاء نفسه الحق القضائي لعدة أسباب بإعدامهم لضرورات الحرب والعدالة، ومن هنا انطلق المصطلح “لنشنق” استنادًا إلى أول إعدام بدون محاكمة قانونية فيدرالية في أمريكا.

****

أجدني مندفعة أكثر من ما مضى للكتابة عن هذا الموضوع بعد زيارتي لمتحف في واشنطن (Smithsonian National Portrait Galler) عُرضت فيه أعمال بديعة سحرتني فنيًا وبصريًا ومعنويًا. كانت سلسلة لوحات فنية مصنوعة بمهارة مذهلة وبفكرة تحبس الأنفاس طويلًا للفنان الأمريكي Ken Gonzales-Day الذي تتمحور معظم أعماله حول الهوية والعرق وماحولهما. توقفت كثيرًا لم أفهم معناها حتى قرأت أنها مرتبطة بجرائم الإعدام التي طالت السود آنذاك. كانت اللوحات تعبير مناهض لهذه الخسة البشرية ولإبقائها حية في أذهان الأجيال مهما محاها التاريخ ومهما تسببت هذه الحركة بمحي الكثير من الأرواح البريئة من تاريخ وطنهم الذي لم يعيشوا فيه كمواطنين وإنما كعبيد..

يعبّر كين عبر سلاسل فنيّة عن قضايا عرقية عبر ثلاث مواضيع ( “Absence,” “Distance” and “Naming” ) وظلت تكبر هذه السلاسل وتتنوع دور عرضها مما يعطي فرصة أكبر للاكثرية بالمعرفة عن هذه الجرائم وتذكرها.. يجسد جون الإعدام الجائر بنزعهم من صور تمثل حقب تاريخية ورموز فنية . كرمز حزين لتغييبهم عن الحياة ونسيان ذلك وكأنه من الماضي.

التقطت بعض الصور لهذه اللوحات البديعة :

للتعرف أكثر على هذا المشروع وأعمال الفنان و أماكن العرض يمكنكم زيارة موقع الفنان : http://kengonzalesday.com/

وللإطلاع على اللنشنق أكثر والاستزادة من المعلومات والتقارير والمواد السمعية والبصرية أرشح لكم:

https://lynchinginamerica.eji.org/

والعم قوقل زاخر، والموضوع متشعب وأجده جدير بالبحث للتعرف أكثر على السلوك البشري و الظروف الاجتماعية التاريخية.

عنوان المتحف في واشنطن دي سي 8th St NW F St NW, Washington, DC 20001, United States. أرشحه كزيارة ضرورية جدًا جدًا لمن سيزور واشنطن دي سي.

رابط كاتب المقال : فيس بوك

التعليقات المشاركة 0 تعليق . (RSS 2.0) شاركنا التعليقات

  1. لا توجد تعليقات الأن كن أول من يعلق.

التعليقات

تواصل مع المجلة

www.wadihalfa.net